تابع التعريف بالأندلس من ناحية الحياة السياسية ، الأدب الأندلسي ‏الفرقة الثالثة 2022

تابع التعريف بالأندلس من ناحية الحياة السياسية 

تابع التعريف بالأندلس من ناحية الحياة السياسية
التعريف بالأندلس من ناحية الحياة السياسية ج2

* * *

رابعا: عصر المرابطين (484 -541هـ-1091-1147م): 

1- لم يكد ألفونس السادس يستولي على طليطلة سنة 478هـ حتى أحس أمراء الطوائف أنّ ما أصاب طليطلة أصبح قاب قوسين أو أدنى من إماراتهم، فأجمعوا أمرهم على إرسال وفد من الفقهاء للاستنجاد بأمير المؤمنين بالمغرب يوسف بن تاشفين، فهاله ما سمع، فجهز جيشا عبر به إلى الأندلس، وانضم إليه المعتمد بن عباد، 

وسحق جيش ألفونس السادس سحقا ذريعا في معركة الزلاقة المجيدة عام 479هـ، ثم عاد يوسف بن تاشفين إلى المغرب بسبب وفاة ابنه، ولو تلبث قليلاً لاسترد طليطلة، وقد اهتبل ألفونس السادس فرصة رجوعه إلى المغرب، فعاود الغارات على ملوك الطوائف، فعبر إليه يوسف بن تاشفين ثانية عام 481هـ،

 وكاد ينزل به ما أنزله يوم الزلاقة، لكنّ برد الشتاء حال بين الفريقين.

2- عاد أمراء الطوائف إلى شنشنتهم في الصراع والاستعانة بالنصارى، فقرر يوسف بن تاشفين - بعد استشارة الفقهاء - أن ينهي حكمهم، وأن يوحد الأندلس، فعبر للمرة الثالثة عام 483هـ، فمنهم من دخل طوعا في حكمه كبني هود في (سرقطة)، ومنه من قتله كالمتوكل بن الأفطس في (بطليوس)،

 ومنهم من نفاه كالمعتمد بن عباد صاحب إشبيلية، حتى دانت له الأندلس عام 484هـ.

3-  قام المرابطون بحملات مظفرة ضد النصارى، وسجلوا انتصارات مجيدة في (إقليش) عام 501هـ، وفي (أفراغة) عام ٥٢٨هـ، واستعادوا عددا من المدن السليبة مثل (بلنسية) وجزر البليار (ميورقة، منورقة، يابسة)، وضحوا بعدد كبير من خيرة قادتهم، منهم أخوان ليوسف بن تاشفين.

4- بدأت دولة المرابطين تترنح بعد هزيمتهم في معركة (كتندة) عام 514هـ، التي استشهد فيها القاضي الصدفي المعروف بابن سكرة، فبدأ بعض رؤساء المدن الأندلسية بالثورة عليهم مستعينين بالنصارى، كما قام محمد بن تومرت بالثورة عليهم في المغرب، فضعفت الدولة وسقطت (سرقسطة) عام ٥١٢ هـ .

5-ومن ثم تعاقب على حكم الأندلس أربعة من حكام المرابطين، هم: يوسف بن تاشفين ت500هـ، علي بن يوسف ت 537ھ، تاشفين بن علي ت 538هـ، إبراهيم بن تاشفين ت 541 هـ .

خامسا: عصر الموحدين (541-664هـ-1147-١٢٦٥م)

1- قاد المهدي بن تومرت الثورة في المغرب على المرابطين، واشتبك معهم في موقعة البحيرة عام ٥٢٤ه، وقد خلفه عبد المؤمن بن علي الذي يعد المؤسس الحقيقي لدولة الموحدين، والذي دانت له معظم الأندلس عام 541هـ.

2- أدى غياب المرابطين عن الأندلس إلى سقوط عدد من المدن الأندلسية في مطلع حكم الموحدين، فسقطت (المرية) عام ٥٤٢ه، ثم (طرطوشة) سنة 543هـ، ثم (لاردة) سنة544هـ.

3- حمل الموحدون راية الجهاد في الأندلس، وتمكنوا من استرداد مدينة ( اشبيلية (شلب)) وقصر أبي دانس، وألحقوا بألفونس الثامن هزيمة نكراء تشبه يوم الزلاقة في معركة (الأرك) عام 591هـ.

4- بدأت دولة الموحدين في التهاوي بعد هزيمتهم المؤلمة في معركة (العقاب) عام 609هـ، تلك التي لم تبق في الغرب شابا قادرا على القتال، واشتعلت الثورات في الأندلس والمغرب على السواء، فاستقل بنو حفص بتونس، وبنو زيان بالجزائر، وبنو مرين بالمغرب، وجعلت مدن الأندلس تتهاوى بصورة سريعة، 

حتى انتهى ملك الموحدين زمن الملك السعيد الموحدي عام 664هـ.

5- انفرط عقد المدن الأندلسية في نهاية عصر الموحدين، فسقطت (بطليوس) سنة ٦٢٦هـ، ثم (جزر البليار) سنة ٦٢٧هـ، ثم (قرطبة) سنة 633هـ، ثم (بلنسية) سنة 635هـ، ثم (دانية) سنة 641هـ، ثم (شاطبة) سنة 644هـ، 

ثم (إشبيلية) سنة 646هـ، ثم (مرسية) سنة 664هـ.

  ***

سادسا: عصر بني الأحمر (635-٨٩٧هـ-١٢٣٧-١٤٩٢م):

1- استقل محمد بن يوسف بن نصر المعروف بابن الأحمر والملقب بالغالب بالله ببعض المدن في جنوب الأندلس، واتخذ من (غرناطة) مقرا لحكمه عام 635هـ، واضطر إلى مسالمة النصارى،

 بل ساعدهم في الاستيلاء على (إشبيلية) مقابل بقائه حاكما على جنوب الأندلس.

2- تعاقب بنو نصر على حكم غرناطة، فكان جلهم من الضعفاء المهزومين، لكن منهم من جاهد النصارى، بل انتصر عليهم في معركة (إستجة) عام 674هـ، وموقعة (صخرة عباد) عام ٧١٨هـ.

3- شرع النصارى في تطويق مملكة غرناطة، فاستولوا على جزيرة طريف عام 741هـ، ثم أحكموا الحصار بالاستيلاء على جبل طارق سنة 867هـ، ثم كان زواج فرناندو الخامس (Fernando v) ملك أرجون من إيزابيلا (Isabella) ملكة قشتالة عام 884هـ مؤشرا على تعاون صليبي على استئصال دولة الإسلام بالأندلس.

4- سلم أبو عبد الله محمد بن علي الملقب بالصغير مفاتيح (الحمراء) في ٢ ربيع الأول سنة ٨٩٧هـ = ٢ يناير ١٤٩٢م، وأمر البابا بدق أجراس الكنائس في كل أنحاء أوربا، ولما شرع أبو عبد الله الصغير في البكاء ساعة الرحيل قالت له أمه صادقة:

ابك مثل النساء ملكا مضاعًا

لم تحافظ عليه مثل الرجال


5- نصت معاهدة التسليم على احتفاظ الأندلسيين بكامل حقوقهم الدينية، لكن نصارى أسبانيا ضربوا بكل بنودها عرض الحائط، ونصبوا محاكم التفتيش التي هي وصمة عار في جبين الإنسانية بأسرها،

 فاضطهدوا المسلمين بصورة شنعاء، وخيروا من بقي منهم بين التنصر أو الرحيل أو القتل، حتى أصدر الملك فيليب الرابع قرارا بإبعاد كل (المدجنين) عن أسبانيا عام ١١١٧هـ = ١٦٠٩م.

وبذا غربت شمس دولة الإسلام عن الأندلس، بعد أن أنارتها وأنارت أوربا كلها بنور العلم والمدنية لمدة تربو على ثمانية قرون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

***

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-