الصفات الواجب توافرها في الباحث ۳ - قاعة البحث الأدبي الفرقة الأولى 2022

الصفات الواجب توافرها في الباحث الصفات الواجب توافرها في الباحث



تابع الصفات الواجب توافرها في الباحث ج۳

 9-الأمانة العلمية:

« وهي ركيزة هامة في إخراج البحوث ، فالبحث العلمي مسئولية كبيرة لا يتهاون بها إلا من جهل معنى البحث ، وهذه المسئولية تتطلب من الباحث الأمانة العلمية ، بمعنى أن يدقق في نقل النصوص من المراجع والمصادر ، وينقلها نقلًا صحيحا دون تغيير أو تحريف وأن يتجرد في فهمها ، وأن يقوم بتوثيقها بنسبتها إلى أصحابها ...

ولذا فإن تسجيل مراجع البحث ومصادره في نهاية البحث يعد أمرا جوهريا في تقييم البحوث والحكم عليها ، والتغاضي عن ذلك يعد خدشا في أمانة البحث وخللًا جوهريا فيه لا يمكن تجاهله أو التقليل من شأنه .

وقد أشار بعض الكاتبين إلى مسألة هامة تتعلق بالأمانة العلمية أعني بها الأمانة عند الانتهاء إلى نتيجة، فلا يحاول أن يلوي عنق الحقائق لكي تتمشى مع رأيه هو وهواه، وإنما عليه أن يكون أمينا في تقويم الحقيقة مهما بدت مخالفة لميوله أو معارضة لهواه.

  • ومن الأمانة أيضا أن يعترف بالجهود التي بذلت سواء من سابقيه أو معاصريه والتي تتصل بالموضوع الذي يعالجه، فلا يتغاضي عنها بل ينبغي أن يشير إليها ويستفيد منها، وأن يناقش الرأي المخالف منها بأدب جم تقديرا منه لجهود هؤلاء وأولئك» (1) .
  • ومن الأمانة كذلك أن « يحذر الباحث النقل عن ناقل من المرجع الأصلي ، فربما أخطأ في النقل أو زيف النص لحاجة في نفسه، و أيضا لكي لا نخمد البحث بكسلنا وتلصصنا على جهود الغير، ولكي لا يكون البحث مكرزا لا فائدة منه» (2).
  • ومن الأمانة « الإشارة إلى صاحب كل فكرة أو رأي يتضمنه البحث في متنه أو هامشه وضرورة التفريق بين نقل النصوص حرفيا أو إعادة صياغتها، لأن الخلط بينهما يؤدي إلى اتهام الباحث بالسرقة وعدم الأمانة، ويحول دون معرفة الظروف أو الملابسات التي تصاحبها.

--------------------------

(1) أضواء على أسس البحث العلمي وقواعده ، ص۲۲، ۲۳ .

(2) محاضرات في أدب البحث ، ص۲۷، ۲۸ .

  • ومن أمانة النقل الإشارة في الهامش إلى المصدر، والصفحة التي اقتبس منها، واسم مؤلفه ومكان نشره والسنة التي ظهر فيها من باب التسهيل لمن يريد أن يستوثق من المصدر.
  • كذلك من أمانة النقل عدم الاعتماد على مؤلفات ذات ميول خاصة أو مؤلفين معروفين بعدم الدقة، مهما اتصفت أعمالهم بالموضوعية» (۱) .

10- نبذ التحيز والعصبية ( الموضوعية ) :

من أهم صفات الباحث الصدق والحيدة المطلقة وعدم التحيز لصاحب رأي أو فكر إلا بدليل مقنع وبرهان ساطع، كما أنه لا يتعصب لرأيه مهما كان، بل عليه أن يتقبل النقد، وأن يرجع عن رأيه إذا تبين له أنه خطا فلا يتعصب لرأي أتي به بأي حال من الأحوال بل يجب أن يكون موضوعيا ...

وذلك « بحياده الفكري في كل ما يقرأه ويسجله ويدونه، وتجرده من الأهواء الشخصية، وتخلصه من الأوهام الذاتية، وحرصه على أخذ ما يراه حقا، ويؤمن بصوابه، ويدعم كل ما يذهب إليه.

وخلال ذلك كله لا يغيب عنه الدليل القاطع أو الحجة الدامغة فيما يصل إليه، مع تجنب الميل لهوى، والجنوح لما يطغى على موضوعية البحث والدرس» (۲) .

كذلك يقتضي نبذ التحيز والعصبية، وتقتضى الموضوعية من الباحث «ألا يحذف الدليل أو الحجة أو النظرية التي تعارض رأيه وتعادي مذهبه وتنقض اتجاهه، ويرد عليها بما يتفق واتجاهه، ولا يتعارض مع رأي الأغلبية في مجال التخصص» (۳) .

وتقتضى الموضوعية ونبذ التحيز والعصبية من الباحث أيضا ألا يدون ما دونه السابقون بتحيز دون دليل أو حجة، والا يعارض ما دونه السابقون دون وعي أو فهم، ودون حجة أو دليل وأن يدعم أراءه الشخصية بأراء علمية ذات قيمة، وأدلة قوية تحمل الآخرين على الاقتناع بها والتسليم بموضوعيته في بحثه.

------------------------------------

(۱) البحث الأدبي ، د/ السيد أبو ذكرى ، ص۲۳.

(۲) البحث الأدبي ، د/ السيد أبو ذكرى ، ص٢٦ .

(۳) السابق ص۲۷، ۲۸.

ولا شك في أن التحيز والعصبية في البحث يبعدان الباحث عن الصواب والموضوعية وهذا من شأنه أن يضعف بحثه ويقلل الثقة فيه.

 وتقتضى الموضوعية كذلك « أن تسود الدقة أبحاث الباحث وأن ينظم عرض أفكاره عرضا منطقيا ينتهي لنتائج مقبولة لا تناقض فيها تقوده الأمانة في النقل والعدالة في النقد والسلامة في العرض والقوة الأداء،

 وعدم التسليم بآراء سابقيه على أنها حقيقة مسلمة حيث تبنى بعض الآراء على أسس غير سليمة، لذا كان من الدقة تمحيص ما يقرؤه، وفحص ما يتناوله، حتى يعتمد الموضوع على دعائم صحيحة وأسباب قويمة» (1) .

11 - الصبر والمثابرة:

« من أهم سمات الباحث الصبر والمثابرة ، فالبحث طريقه طويل وشاق ومليء بالصعاب فإذا لم يكن الباحث متذرعا بالصبر والمثابرة على العمل فإن الياس يتسرب إلى نفسه فيصرفه عن طريقه ، وقد وجه الصحابي العالم عبد الله بن عباس رضي الله عنه إلى هذه الخاصية في قوله:

« لو كان أحد مكتفيا من العلم لاكتفى منه موسى على نبينا وعليه السلام، ولما قال : { هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا }(2) 

وكان جابر بن حيان ينصح بالدأب والصبر والمثابرة وعدم اليأس من الكشف عن الحقيقة المنشودة، فما أكثر ما يقتضي البحث عناء شديدا قد لا يحتمله الباحث فينفض عنه في يأس وقنوط، لكن الباحث الذي يريد الوصول إلى الحقيقة يجب عليه المثابرة التي لا تعرف إلى اليأس سبيلا ...

ويستشهد ابن حبان في هذا السياق بالآية الكريمة : { ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون }(3)، (4).

-------------------------

(1) السابق ص٢٦ .

(2) الكهف : من الآية (66).

(3) يوسف : من الآية (٨٧).

(4) أضواء على أسس البحث العلمي وقواعده ، ص۲۰، ۲۱، وانظر : محاضرات في بعض طرق إعداد البحث ، ص۲۱ وما بعدها.

ولا شك في أن هذه الصفة « الصبر والمثابرة ضرورية للباحث لأنه سيواجه حتما في بحثه صعوبات وعقبات فإن لم يتحل بالصبر والمثابرة حينئذ سيتسرب اليأس إلى قلبه، فينصرف عن الموضوع، وإذا كان هذا دابه فلن يستطيع أن يتم بحثا .

ومما لا شك فيه أن صبر الباحث يكون في مواجهة الصعوبات والمشكلات التي تواجهه في بداية بحثه، فإذا ما تلاحقت الصعوبات عليه وتعددت العقبات كانت المثابرة منه على استمرار البحث، ومواصلة العمل فيه دون انقطاع.



قد يعجبك هذا أيضا :
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-