صفات الباحث - مواصفات الباحث الجيد ۱ ، قاعة البحث الأدبي الفرقة الأولى 2022



الصفات الواجب توافرها في الباحث


صفات الباحث  مواصفات الباحث الجيد موهبة البحث  طاعة الله تعالى  الإخلاص والتجرد  سعة الاطلاع وعشق القراءة 

«القدرة على البحث منحة يمنحها الله لبعض الناس ولا يمنحها لآخرين فمن ثم كان توفيق الله وهدايته الركيزة الأولى في التهيؤ للبحث والقيام بأعبائه، فليست القراءة وحدها ولا جمع المادة العلمية ولم شتاتها وتبويبها وتصنيفها كافيا لكتابة بحث نافع.

 فلا بد من توافر هذه القدرة الممنوحة من الله تعالى، فإذا لم يكن الإنسان ممنوحا هذه القدرة فسيكون غير مؤهل للبحث العلمي، وإذا أقدم عليه فسيخرج بحثه دون المستوى العلمي المطلوب، وبعد هذه الموهبة التي يمنحها الله للباحث لابد من توافر عدة عناصر أو صفات تكون أساسا في تكوينه العلمي» (1).

حيث ينبغي أن يتحلى الباحث الناجح في بحوثه بصفات يقاس بها ويحاسب على تجنبها.

ولقد اهتم القدماء بما يجب توافره فيمن يتصدى للبحث والدرس فنبه مالك بن أنس المتوفى ١٧٩هـ على ألا يؤخذ علم الحديث من أربعة بقوله : «لا يؤخذ الحديث من سفيه ، ولا من صاحب هوى يدعو الناس إلى هواه، ولا من كذاب يكذب في أحاديث الناس ولا من شيخ له فضل وصلاح وعبادة إذا كان لا يعرف ما يحدث به»(2).

والصفات التي يجب توافرها في الباحث كي يكون باحثا قديرا ناجحا صفات كثيرة، نذكر منها:

1- موهبة البحث :

«إن البحث موهبة تمنح لبعض الناس ولا تمنح لآخرين، فالبحث خلق وإبداع، وتلك قدرة خاصة تبرز أو تتألق لدى بعض الأفراد، وتتضاءل أو تنعدم عند آخرين »(3).

ومن هنا فليس من الضروري أن يكون باحثا ناجحا كل طالب يحرز تفوقا في امتحانات المستويات الجامعية، فقد يكون متمتعا بموهبة الحفظ والقدرة على التحصيل ، ولكنه محروم من موهبة البحث ، وقد يكون باحثا قديرا بعد تخرجه في الجامعة، برغم أنه كان في دراسته الجامعية متأخرا في الترتيب، ذلك أن موهبة البحث لديه قوية.

----------------------
(1) أضواء على أسس البحث العلمي وقواعده ، ص۱۸.
(۲) البحث الأدبي أصوله ومصادره ، ص٢٥.
(۳) كيف تكتب بحثا أو رسالة ، ص۱۸.

وحيثما وجدت موهبة البحث عند الإنسان فلا تكفي وحدها ، بل لابد من صقلها «وتنميتها بالمعرفة والمثابرة والاطلاع على البحوث الجيدة وعمق التفكير فيها وفي خطواتها الفكرية .

 ثم الاستمرار على محاولات  البحث والدراسة ، والتعرف على أخطاء المحاولة كما يبرزها الأساتذة والمشرفون والنقاد ، والاتجاه لتحاشى هذه الأخطاء في الأعمال الجديدة » (۱) ، والإفادة من ذوي الخبرة في مجال البحث ، كل ذلك من شأنه أن ينمي موهبة البحث عند الباحث ، ويضاعف من تمكنه من أدوات البحث.

۲- طاعة الله تعالى :

« فطاعة الله والالتزام بأوامره واجتناب نواهيه مفتاح كل خير وفيه نقاء كل قلب، ومصباح كل عقل.

وقديما شكا الإمام الشافعي رضي الله عنه - وهو من هو - سوء حفظه إلى شيخه فارشده إلى هذه الصفة، فقال منشدا :

شكوت إلى وكيـع سـوء حفظي  * فأرشدني إلـى تـرك المعاصـي
وأخبرنـي بـأن العلـم نـور * ونور الله لا يهـدي لعاصي (٢)

وطاعة الله تفتح للباحث مغاليق الأمور، وتيسر له طريق البحث وتوجد له مع كل ضيق فرجا، ومن كل هم مخرجا، فإذا استعصت مسألة
أو قضية على الباحث، ولجأ إلى الله تعالى ، فلا شك في أن الله تعالى سيرشده إلى الصواب، لأنه تعرف إلى الله في الرخاء، فعرفه الله في الشدة.

وصدق الله العظيم إذ يقول : {... ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه } (۳) .

---------------------------------------
(۱) السابق ، ص۱۹، ۲۰.
(۲) أضواء على أسس البحث العلمي وقواعده ، ص۱۸ .
(۳) سورة الطلاق : من الآيتين ( ۲، ۳) .

3- الإخلاص والتجرد:

ينبغي أن يكون الباحث مخلصا للبحث، منقطعا له، خاليا من الشواغل، ليكون على صلة بالبحث دائما، 

كما يكون متجردا لبحثه بمعنى الانقطاع التام للبحث، وعدم الانشغال عنه بشيء من شأنه أن يصرف الباحث عن البحث، ويقطع تفكيره فيه، وهذا يساعد على جودته واتصال عناصره اتصالا عضويا، فيخرج البحث مكتمل المعالم والجوانب لا توجد فيه فجوات .

إن إخلاص الباحث وتجرده لبحثه أمر مهم ينبغي أن يتوافر في الباحث :

« فيكون مخلصا للموضوع الذي يتناوله، فلا يضن عليه بجهد أو وقت بحيث لا يبغي من ذلك غرضا دنيويا يتصل بشخصه مهما كان ذلك الغرض، بل عليه أن يتوفر على موضوعه بتجرد كامل لا يهدف إلا إلى إبراز الحقيقة وتجليتها ابتغاء مرضاة الله، وهذه الصفة تعد مفتاحا للقبول والتوفيق والهداية التي يمنحها الله له» (1).

4- سعة الاطلاع وعشق القراءة :


وهذه صفة ضرورية للباحث إذ بها تتنوع معارفه، وتكثر معلوماته وتتعدد ألوان ثقافته، ويكون لديه من المادة العلمية ما يستطيع به أن يقيم بحوثه، ويخرجها على وجهها الحسن المطلوب.

ومن المعروف أن « البحوث الأدبية تقوم على عاملين أساسيين هما: استقراء الحقائق الجزئية ، واستنباط الحقائق الكلية والقضايا العامة، ولا يراد بالاستقراء جمع الحقائق المفيدة وغير المفيدة، فدائما لابد من الانتخاب والاختيار والانتقاء، 

ولابد أيضا من الاستقصاء الدقيق والإحاطة التامة بكل الحقائق المتصلة بالبحث الأدبي ونصوصه الجزئية حتى يمكن الوصول إلى الحقائق والصفات الكلية، ولذلك ينبغي على الباحث في الأدب أن يبدأ بجمع الأمثلة والنصوص ويصنفها حسب الموضوعات التي يتناولها في بحثه المعين» (2) .

-----------------------------
(1) أضواء على أسس البحث العلمي وقواعده ، ص۱۹.
(2) البحث الأدبي ، د. شوقي ضيف ، ص۳۷ .

ولن يستطيع الباحث القيام بالاستقراء الدقيق إلا إذا كان عاشقا للقراءة ، محبا لها ، صبورا عليها، يبذل أقصى جهده فيها متعمقا في قراءة المصادر، دقيقا في فهم ما يقرأ فهما صحيحا، بذلك يستطيع أن يقوم بعملية استقراء دقیق تمكنه من تبديل ما قد يشيع بين الباحثين من الأحكام الخاطئة. 

فعشق القراءة أساس يقف عليه الباحث يتمكن به من الإلمام الصحيح الدقيق بكل جوانب الموضوع والمادة العلمية التي تخدمه ،

 « وعشق القراءة وإدمانها هو الأرضية التي يقف عليها البحث بجميع جوانبه، فالقراءة هي مفتاح العلم، وعن طريقها نكتشف أسرارا علمية وموضوعات طريفة يستهوينا أن نبحثها ونقف عندها، وكشف الميول الحقيقية لا للباحث إلا عن طريق ثقافة واسعة تتم له عن طريق صداقته مع الكتاب»(1).

وسعة الاطلاع وعشق القراءة صفة ينبغي أن يحرص عليها الباحث لأنها تخدمه أولا وقبل كل شيء، وتحقق له مكانة في عالم البحث 

ويجب أن يندفع إلى القراءة بنفسه، دون أن يحثه أحد على ذلك « فالمفروض في الباحث أن يقرأ بينهم، كل ما يتصل ببحثه من مصادر ومراجع، وأبحاث ومقالات، ويقف طويلا عندها متأملا حينا ومستنتجا حينًا آخر، حتى لا يواجه بشيء فاته، فيحرج في موقفه، ويشك في نتائجه،

 واستقصاء ما يتعلق بموضوعه يكسبه المزيد من المعرفة، ويوسع أفاق فكره، وهذا يعينه على إدراك دقائق الأمور، وحسن الربط بينها وإجادة عرضها، وسلامة استنباط النتائج منها، ويجنبه الخطأ في الفهم والتفسير والتأويل، ويمكنه من النقد والتحليل بدقة ومهارة ، وعليه يترتب اتساق البحث، وشيوع اللغة الجيدة في مختلف نواحي البحث» (۲).

وهكذا يتبين أن سعة الاطلاع وعشق القراءة والاستقراء الكامل لمصادر البحث القائم على الدقة في اختيار المادة العلمية اللازمة للبحث، أمور مهمة للباحث وضرورة من ضروراته، لأن ذلك يوقفه على معلومات وأفكار جديدة ومفيدة.

------------------------------
(۱) محاضرات في أدب البحث ، ص٢٤ .
(۲) البحث الأدبي ، د/ السيد أبو ذكرى ، ص٢٥، ٢٦ .
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-