تأثیر رفاعة الطهطاوي ج1 ، تاريخ الأدب العربي الحديث ، ‏الفرقة الرابعة عامة 2022

تأثیر رفاعة الطهطاوي :

تأثیر رفاعة الطهطاوي ، تاريخ الأدب العربي الحديث ، ‏الفرقة الرابعة عامة 2022


نسبة ومولده :

هو رفاعة بدني رافع ، اختارة محمد علي 1830 م إماما للبعثة ، وكان نابغة يقرأ في كل شئ ، ولد / 1798 - 1801م .

هو إمام النهضة العلمية في مصر الحديثة غير مدافع، وهبه الله لمصر كي يزودهـا بنـور الـعلـم؛ فكـان مشعلا ساطعا بـدد الجهـل وسـلفته، وأنـار الطريق لآلاف العقول والقلوب، ووضع اللبنات الأولى القوية في صرح ثقافتنا الحديثة.

أُوتي القلب الذكي، والعقل الصافي، والنشاط الموفور، والبصيرة النفاذة، والعزيمة المبرمة؛ فما أضاع ساعة منذ وضع رجليه على سلم الباخرة التي أقلته إلى فرنسا إلّا وأمامه الهدف الذي رسمه لنفسه ولوطنه، وظل هذا دأبه إلى أن انطفأ مشعل حياته.

هو مصري صميم، من أقصى الصعيد، يتصل نسبه من جهة أبيه بسيدنا الحسين -رضي الله عنه، وقد أشار إلى هذا النسب قوله:


حسيني السلالة قاسمي ... بطهطا معشري وبها مهادي


ومن جهة أمه بالأنصار الخزرجية، ولد في طهطا، وكان أجداده من ذوي اليسار وممن تولوا مناصب القضاء بمصر، ثم أخنى عليهم الـدهرن وحينما ؤلد كانت أسرته في عسر، فنشأ نشأة معتادة بين أبوين فقيرين، وقرأ القرآن، وتلقى العلوم الدينية، كما يتلقاها عامة طلبة العلم في عصره، ودخل الأزهر كما دخله غيره، 

وصار من علمائه كما صار كثيرون، ولكن ذكاءه وحبه للعلم، وإقباله على التحصيل، لفت إليه نظر الشيخ حسن العطار شيخ الجامع الأزهر في ذلك الوقت، وكان الشيخ العطار من أ أفذاذ عصره في العلم والأدب والفنون الحديثة، فاقتدى به تلميذه الشيخ رفاعة، فقرأ كثيرًا من كتب الأدب، ومهر في فنونه وهو بعد في الأزهر، 

ثم تولّى التدريس سنتين؛ ظهر فيهما استعداده للتعليم والتثقيف؛ إذ أحبه تلاميذه حبًا جمًا، وتعلقوا به وبدروسه.

دراسته في الأزهر :

وكان -رحمه الله- حسن الإلقاء؛ بحيث ينتفع بتدريسه كل من أخذ عنه، وقد اشتغل في الجامع الأزهر بتدريس كتب شتّى: في الحديث والمنطق والبيان والبديع والعروض وغير ذلك، وكان درسه غاصا بالجم الغفير من الطلبة، وما منهم إلا من استفاد منه، 

وبرع في جميع ما أخذوه عنه، لما علمت من أنه كان حسن الأسلوب سهل التعبير، مدققا، محققا، قادرًا على الإفصاح بطرق مختلفة؛ بحيث يفهم درسه الصغير والكبير بلا مشقة ولا تعب، ولا كد ولا نصب.

ثم عين واعظا وإماما لإحدى فرق الجيش في سنة ١٨٢٨، فاعتـاد حيـاةً جديدة عنوانها: النظام والطاعة، ومحبـة الـوطن والدفاع عنه، ومواجهة الأخطار، 

وقد كان لذلك أثر كبير في حياته، فعاش محبًا للنظام، في كل ما تولاه: في تلقي العلوم، وفي التأليف والتعريب، وفي حسن تنظيم المعاهد التي تولّى إدراتها، شغوفا بوطنه مخلصا له طول حياته.

دورة في البعثة :

وكان من حسن حظه وحظ مصر أن طلب محمد علي إلى الشيخ العطار أن يختار له من علماء الأزهر إماما للبعثة الأولى، يرى فيه اللياقة لتلك الوظيفة1، فوقع الاختيار على الشيخ رفاعة ، حيث اختارة محمد علي 1830 م إماما للبعثة الأولى .

ولم يكن مطلوبا من إمام البعثة أن يحصل شيئا مـن علـوم الفرنسيين، ولكن حسبه أن يؤدي مهمته من وعظ الطلاب وإرشادهم إلى ما فيه خيرهم، ونصحهم إذا ضلت السبل، وإمامتهم حين الصلاة، ولكن الشيخ رفاعة كان ذا نفس طموح، فما أن قامت به وبصحبه الباخرة من مصر حتى ابتدأ يتعلم؛ فأجلوه وأكبروه،

أعماله في عهد محمد علي :

 واهتم في دراسته بالتاريخ والجغرافية، والفلسفة والأدب، وقرأ بعض الكتب في علم المعادن وفنون الحرب والرياضيات ، ومالت نفسه وهو بباريس إلى التأليف والتعريب، فوصف رحلته ...

وسماها: "تخليص الإبريز في تلخيص باريز"، وقد كان أستاذه العطار قد أوحى إليه بذلك، وعـرب نـحـو اثنتي عشرة رسالة فـي مختلف الفنون والعلـوم: مـن هندسة، ومعادن، وطبيعة، وتاريخ، وتقـويم، وميثولوجيا، وعلـم الصـحة، والأخلاق، وترجم كذلك في باريس كتابه "قلائد المفاخر في غريب عوائد الأوائل والأواخر .

حيث اهتم بالمعادن والفلك والآثار والجغرافيا وجميع المجالات ...

وهو أول من كتب من المصريين في المباحث الدستورية، مع أن هذه المباحث كانت مجهولة في تاريخ مصر القومي، وذلك أنه درس في أثناء إقامته بباريس نظام الحكم في فرنسا؛ وعرب في كتابه "تخليص الإبريز" دستور فرنسـا فـي ذلـك الـحـيـن، 

ومـا تـضـمنـه مـن نـظـام المجلسين واختيـار أعضائهما، وحقوق الأمة أفرادا وجماعات، ولـم يكـن يكتفي بالتعريب، بل كان يعلق بما يدل على سعة فهم وصحة حكم، وميل فطري للنظم الحرة1. 

وكـان الشيخ رفاعـة فـي بـاريس موضع إعجـاب أساتذته وإكبـارهم، لتمـام رجولته، ونضج عقله، وحسن تصرفه، وشدة إقباله على الدرس والتحصيل، والعمل على نفع أمته ...

 ثم عاد إلى مصر سنة 1831، بعد ست سنوات قضاها مكبًا على الدرس والتحصيل: يطـالـع، ويقـرأ، ويكـتـب ويـعـرب، ويجـالس العلمـاء ويشـاركهم البحث والمناظرة، وينعم النظر في أحوال الشعوب الأوروبية وتاريخها، وأسباب حضارتها وتقدمها، واستقر عزمه وهو في باريس، 

على أن يخـدم بلاده عن طريق نقل العلـوم الغربية إلى مواطنيه، فتتسع أفكارهم، وتنمـو مـدراكهم، مقتفيـا فـي ذلـك آثـار الدولة العباسية؛ إذ بدأت نهضـة العلـوم والمعارف في عهدها بترجمة كتب اليونان إلى العربية .

ولقد بر بوعده؛ فملأ البلاد علما وحكمة، وحمل نواة النهضة وخدمها بتأليفـه وتعاريبـه وتلاميـذه الـذين تخرجـوا عـلـى يـديـه فـي مدرسة الألسـن وغيرها.

الموضوع السابق :



قد يعجبك هذا أيضا :
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-