الفصل الثاني : النظرية الاجتماعية في التربية 2 - الأصول الاجتماعية والثقافية للتربية 2023

 النظرية الاجتماعية في التربية 

الفصل الثاني : النظرية الاجتماعية في التربية 2، الأصول الاجتماعية والثقافية للتربية 2023


الاتجاهات الأساسية في سوسيولوجيا التربية

الاتجاه المعياري:


أخذ يظهر هذا الاتجاه بشكل واضح لدى علماء الاجتماع الموسوعيين الأوائل ابتداء من "أوجست كونت" ومن صار على نهجه من علماء الاجتماع والفلاسفة الاجتماعيين،

 فكانت كل مرحلة من مراحل التطور الاجتماعي لدى "كونت" تضع أسس العملية التربوية من حيث أهدافها ومضمونها ومنهجها وتنظيمها، كما كانت تضع موجهات العمل التربوي نفسه، وكانت دراسة هذه الأمور وتحليلها يجعل من علم الاجتماع التربوي "الدراسة المعيارية للتربية" 

مهام علم الاجتماع التربوي في ضوء هذا الاتجاه  تتمثل في ثلاثة مهام:


* تحديد قائمة أولويات سوسيولوجية للعناصر الثقافية، وتتحدد تلك الأولوية تبعا لقيمتها في تنمية المجتمع وبنائه وهو ما يعرف بدراسة المضمون القيمي للتربية.

* دراسة العملية التربوية في الواقع الحي لمعرفة ما إذا كانت الأساليب والإجراءات المتبعة فيها تخدم تقدم المجتمع على الوجه الأكمل أم لا. وهو ما يعرف باسم دراسة الأهمية الشكلية لجوانب العملية التربوية.

* أن تتخذ الدراسة السوسيولوجية أي: "الاجتماعية الوصفية الدقيقة"، وكذلك التحليل السوسيولوجي الظروف التربوية والمؤسسات التربوية القائمة بالفعل أساسا للفرعين السابق ذكرهما لعلم الاجتماع التربوي المعياري.

الاتجاه الوصفي


لما كانت التربية تتم دائما في موقف اجتماعي معين له أبعاد وظروف زمانية ومكانية لها دلالتها الاجتماعية المعينة كالأسرة والفصل الدراسي وجماعة العمل كذلك يتميز هذا المدخل وبعض العناصر البنائية ذات الطبيعة النفسية الاجتماعية كالتعاون وتقسيم العمل، والقيادة، والتسلسل الرئاسي، والتآزر، والتفوق... إلخ، 

وأهدافها إعداد الفرد للحياة في جماعة معينة، وتحمل مسئولية معينة إزاء الآخرين، أو تكوين شخصية متناغمة ومتوافقة مع الآخرين...إلخ، فإن التربية عملية اجتماعية تعتمد أصلا على وجود الجماعة وتنطلق من هذا الوجود.

أو أن التربية هي عملية إدماج الفرد في مجتمع قائم بالفعل، أو أن العملية التربوية في المجال الاجتماعي ليست في مجموعها سوى أحد إنجازات المجتمع، مستهدفة دعم تراثه وتجديد كيانه أو أن التربية علاقة اجتماعية أساسية.

ويبدو أن هذا الاتجاه قد أقنع الغالبية العظمى من علماء الاجتماع حيث ظهرت كتابات منظمة تناولت مسألة الأسس الاجتماعية للتربية والمداخل الأصولية لمعالجة موضوعات علم الاجتماع التربوي مؤكدة على الجانب الوظيفي للتربية كمحور أساسي من محاور التغير والتقدم الاجتماعي.

وظائف التربية لدى علماء الاجتماع والأنثروبولوجيا


عملية التنشئة أو التطبيع


يقول عالم الاجتماع الألماني الشهير "رينيه كونيج" Rene Konig أن الميلاد البيولوجي لفرد ليس هو الأمر الحاسم في وجوده واستمراره، وإنما العامل الحاسم هو "الميلاد الثاني" أي تكونه كشخصية اجتماعية ثقافية تنتمي إلى مجتمع بعينه وتدين بثقافة بعينها، والأسرة بطبيعة الحال هي صاحبة الفضل في تحقيق هذا "الميلاد الثاني".


نقل التراث الثقافي للمجتمع


ويعني نقل بعض عناصر ثقافة المجتمع بقيمه واتجاهاته ومعاييره وتقاليده وأعرافه ونظمه ومعتقداته من جيل الكبار إلى جيل الصغار.

مساعدة الأفراد على التكيف


مع التغيرات الجديدة التي تطرأ على المجتمع في ثقافته المادية واللامادية وما يتطلب ذلك من إيجاد أنماط سلوكية تتفق مع تلك التغيرات، وإيجاد المواقف التربوية المناسبة لإثارة نزعة الابتكار والتجديد عند الأفراد ويتبع ذلك الكشف عن الأفراد ذوي المواهب لرعايتهم والعناية بهم.

عملية الضبط الاجتماعي


 فالتربية تعد إحدى وسائل الضبط الاجتماعي المهمة والرئيسة التي تهدف إلى تنظيم العلاقات الاجتماعية في مختلف جوانب النشاط الإنساني، والضبط الاجتماعي Social Control ...

هو نوع من الضغط الذي تمارسه الجماعة أو المجتمع على أفراده من أجل المحافظة على استقرار النظام في المجتمع ويحدث الضبط الاجتماعي عندما تحدد جماعة ما سلوك جماعة أخرى، وعندما تتحكم جماعة في سلوك أعضائها أو عندما يؤثر الأفراد على استجابات غيرهم.

بعض المتغيرات الكبرى  التي أسهمت في ظهور اتجاهات جديدة في علم الاجتماع التربوي 


* التقدم التكنولوجي الهائل وتنوع مؤسسات المجتمع وما صاحبه من نشأة علاقات جديدة بين التربية وهذه المؤسسات.

* ظهور مشكلات جديدة اجتماعية وتربوية متصلة بمشكلات العمل والعمال والسكان، والأقليات، والهجرة، والتفاوت الطبقي.

* تقدم العلوم الاجتماعية نفسها وانتشار الاتجاه الوظيفي بنزعته العلمية ومناهجه الوضعية وهيمنته على كل مجالات العلوم الاجتماعية بما في ذلك علم الاجتماع التربوي.

الاتجاهات المعاصرة في علم اجتماع التربية


يمكن القول أن الاتجاهات المعاصرة احتوت على مجموعة من النظريات التي حددت مسارات البحوث التربوية ومجالات الدراسات التي تحدد طبيعة الموضوعات التي تتناول علاقة العمل التربوي وتنمية المجتمع، ومن أهم هذه النظريات:

- النظرية البنائية الوظيفية Structural Functional Theory 
- نظرية رأس المال البشري    Human Capital theory         
  
- نظرية التطور    Evolution Theory                               
- نظرية تحليل النسق         System Analysis Theory           

وبالرغم من وجود اختلافات كثيرة بين هذه النظريات فإنها تكون اتجاها واحدا، وتتفق هذه النظريات في مجموعة من الافتراضات النظرية Assumption التي تحدد طبيعة المجتمع والتربية والعلم الاجتماعي.

وتتضمن هذه الافتراضات أن المجتمع الإنساني يتكون من مجموعة من الأنساق الفرعية يسودها التوازن والثبات النسبي في إطار علاقات متبادلة بين الأنساق المختلفة.

 وأن التربية عملية مقصودة تتم من خلال نسق رسمي ولها أهمية كبرى ووظيفة هامة في بناء واستقرار المجتمعات الحديثة، وتنبني عملية التربية على انتقاء وتصنيف أفراد المجتمع في النسق التعليمي وأن التفاوت الاجتماعي والاقتصادي بين الأفراد ينبني على تفاوت المستويات التعليمية في مستوى التعليم الحاصل عليه الأفراد،

 كما أن المهارات المعرفية لا تحقق فقط النمو الاقتصادي في المجتمعات الحديثة بل تعتبر أيضًا ضرورية لتحقيق التنمية الاجتماعية، وعلى هذا الأساس فإن التربية هي أداة لتحديث المجتمعات الإنسانية.

وفي إطار هذه القضايا اتجهت الأبحاث والدراسات التربوية إلى دراسة ثلاثة محاور رئيسية:


المحور الأول: دراسة دور المدرسة في تحقيق المساواة الاجتماعية.

المحور الثاني: وصف وتحليل التنظيم المدرسي.

المحور الثالث: دراسة أساليب نقل المعرفة ودورها في أداء العمل والمؤثرات التي يخضع لها الطالب في استيعاب المعرفة.

الاتجاهات الجديدة الناشئة في علم الاجتماع التربوي


أسفرت موجة النقد المنظم لنمط الحياة والفكر السائد في المجتمعات الرأسمالية الغربية عن نشأة عديد من النظريات الاجتماعية في التربية والتي تكون – فيما بينها- اتجاهات مختلفة متعددة من أهم هذه النظريات:

- نظرية الاقتصاد السياسي  The Political Economy          
- نظرية رأس المال الثقافي    The Cultural Capital Theory  
    
- نظرية المعرفة والضبط الاجتماعي
                     Knowledge and Social Control Theory

النظرية النقدية في التربية 


وتتفق معظم آراء أصحاب هذه النظريات حول ضرورة تخليص المجتمع من أشكال الهيمنة وعوامل القهر الاجتماعي وتحرير الإنسان منها وأن الوظيفة الجديدة لعلم الاجتماع التربوي ...

 هي كشف العلاقات والعمليات الاجتماعية الخفية التي تقهر وتستغل الإنسان ولكن رغم اتفاق أصحاب هذه النظريات على ذلك المحور إلا أن هناك أوجه اختلاف فيما بين اتجاهاتهم يمكن أن نوضحها على النحو التالي:

نظرية الاقتصاد السياسي


لقد اتخذ أصحاب هذه النظرية من نقد الاقتصاد السياسي رؤية وطريقة معالجة لعلاقة التربية بالمجتمع بالنظر إلى التربية واستخدامها للمصالح السياسية والاقتصادية لطبقة معينة  داخل المجتمع بحيث تشكل شخصية الإنسان ووعيه بما يتفق مع نمط الحياة السائدة في المجتمع من خلال المؤسسات التعليمية.

نظرية رأس المال الثقافي


يتفق أصحاب نظرية رأس المال الثقافي ويمثلها "بارسرون" Passweron و"بيير بوردو" P.Bourdeau مع أصحاب نظرية الاقتصاد السياسي في الرأي ...

على أن أهمية المدرسة تكمن في وظيفتها كأداة للمحافظة على التركيب الطبقي في المجتمعات الرأسمالية والإبقاء عليها، وأن ما يحقق هذه الوظيفة داخل المدرسة ليس هو المنهج الدراسي. وقدما تحليلا للميكانيزمات الفاعلة داخل المدرسة حيث أوضحا سيطرة ثقافة الصفوة في المجتمع عليها من خلال توزيع ونقل المعرفة.


نظرية المعرفة والضبط الاجتماعي


اهتم أصحاب نظرية المعرفة والضبط الاجتماعي بإثارة قضية جدلية مؤداها أن العلم القديم – سواء الوظيفي أو الماركسي – قد اهتم فقط بتحليل العلاقات البنائية داخل المدرسة، وأغفل تحليل حقائق الحياة اليومية كما يتفاعل فيها الإنسان، 

ويرى أصحاب هذا الاتجاه ومن أبرزهم "يونج" Young  و"ديل" Dale و"مهان" Mehan أن المدرسة كميدان من ميادين تفاعل الإنسان في الحياة اليومية تسيطر عليها مجموعة من القيم والافتراضات والمعاني والرموز التي اكتسبت بتقادمها واستقرارها صفة المسلمات التي لا تقبل التأويل وأن هذه المسلمات تؤخذ على عوامها،

مما يشكل خطورة على السلوك والتفاعل الاجتماعي من حيث أنها تعتبر موجهات له وتحافظ على بقاء الأمر الواقع فهذه المعاني والرموز تصنع السلوك وتشكل اتجاهات التفاعل وهي موجودة في عقول أعضاء الموقف التربوي جميعا (الأستاذ، الطالب، الإدارة، أولياء الأمور) ...

ومن ثم فقد وجه أصحاب هذا الاتجاه الدعوة إلى ضرورة دراسة هذه المعاني والافتراضات المسلم بها في حقل التربية كمجموعة من القيم المترسبة في عقول أعضاء الموقف التربوي لما لها من أهمية تفوق مجرد تحليل العلاقات البنائية داخل المؤسسة التعليمية وخارجها.


النظرية النقدية في التربية


حاول أصحاب النظرية النقدية في التربية تفسير الموقف التربوي بدمج ما هو بنائي وما هو رمزي، وانتقدوا أصحاب النظريات السابقة في فصلهم لما هو بنائي وما هو رمزي. وأكدوا أن العلاقات البنائية لا نستطيع فهمها أو تفسيرها إلا من خلال تفسير المعاني والرموز التي تسيطر في موقف ما وفي مكان وزمان معين،

 فبدت هذه النظرية متكاملة منظمة، ويرى أصحاب هذه النظرية أن ربط الحياة اليومية بالتفسير البنائي أي تفسير الشروط الاجتماعية والسياسة البنائية في المجتمع يفتح المجال أمام المعلم المستنير لممارسة أفعال تؤدي إلى تحرير عقول الطلاب من الهيمنة الثقافية في المجتمع البرجوازي.



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-