أسس صلاحية الموضوع للبحث ج2 وتعريف الخطة ، قاعة البحث الفرقة الأولى 2023

أسس صلاحية الموضوع للبحث 

أسس صلاحية الموضوع للبحث ج2 وتعريف الخطة ، قاعة البحث الفرقة الأولى 2023


هـ - يستحسن أن يختار الباحث الموضوع الذي يتفق مع قدراته وظروفه الخاصة وإمكاناته الثقافية، بحيث لا يكون الموضوع فوق قدرات الباحث ويتطلب إمكانات مادية وثقافية ووقتية لا تتوافر في الباحث ؛ لأن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى تعثر الباحث في مرحلة من مراحل البحث.

فالباحث ينبغي أن يضع نصب عينيه إمكاناته المادية التي تتيح له التنقل والسفر وراء المصادر والمتخصصين ، أو من أجل الدراسات الميدانية إن تطلب بحثه ذلك، أو لا تتيح له ذلك، كما يدرك قدراته الثقافية ومدى إلمامه باللغات المختلفة، فيتجنب الموضوعات التي تحتاج منه تلك الإمكانيات وهي لا تتوافر فيه.

وهكذا تقاس صلاحية الموضوع للبحث أحيانا بمدى مواءمته لحالة الباحث الثقافية والمالية والوقتية التي تدخل إلى حد كبير في إعداد البحث وإنجازه.

و- ومن أسس صلاحية الموضوع للبحث، ألا يتنافي الموضوع مع عقيدة الباحث وعاطفته، لأنه حينئذ سيبحثه بطريقة معينة تؤثر حتما على جودة البحث، ولأنه قد يفقد الحماس لهذا الموضوع في مرحلة من المراحل، فينصرف عنه، فيضيع منه الوقت والجهد دون فائدة.

«فإذا استطاع الباحث أن يجرد نفسه تجريدا تاما من كل ميل ويبدأ بحثه خاليا من أي مؤثر مستعدا لينقب وليعلن النتائج التي يقوده إليها بحثه الحر، وكانت الظروف تتيح له هذا الوضع. فإنه حينئذ يمكنه أن يختار موضوعا من هذه الموضوعات المحظورة عليه» (۱) .

تلك هي أبرز الأسس التي تقاس بها صلاحية الموضوع للبحث من عدمها، وفي ضوء هذه الأسس يمكننا أن نحدد هنا الموضوعات التي يحسن بالباحث أن يتجنبها عند اختيار موضوع البحث، لأن البحث فيها سيكون غير مجد، ومن أبرز هذه الموضوعات ما يلي:

أ- الموضوعات ذات الإطار الواسع جدا، حتى لا يعاني كثيرا من المتاعب نتيجة تشتت جوانبها وتشعب أجزائها، وعلى الباحث أن يكون أكثر تحديدا وحصرا في اختيار الموضوع (۲) بأن يختار موضوعا محددا ودقيقا يسهل بحثه ودراسته.

-----

(1) كيف تكتب بحثا أو رسالة ، ص45 .

(۲) أضواء على أسس البحث العلمي وقواعده ، ص30 .

------

ب- الموضوعات ذات المصادر القليلة، التي يصعب عليه الحصول على مادته العلمية ، فليس من الصواب أن يستمر الباحث في موضوع يصعب  الحصول على مادته العلمية  (1) ،

فالحرص على اختيار الموضوعات ذات المصادر الكثيرة التي يسهل الحصول على مادتها العلمية أمر ضروري .


« وقد يكون الموضوع مفيدا وطريقا ولكن المادة الموجودة عنه غير متوافرة، ولا تكفي لتكوين رسالة أو (بحث)، ومثل هذا الموضوع يصلح لمقال علمي ينشر في المجلات العلمية، ولكنه لا يكون موضوع رسالة أو بحث. 

والمقال العلمي من هذا النوع لا يختلف عن الرسالة أو البحث من ناحية الكيف، وإن كان دونها من ناحية الكم» (۲) .


ج- الموضوعات الخاملة التي لا تكون ذات هدف نافع أو ثمرة مفيدة ؛ لأن الباحث سيتعثر حتما في مرحلة من مراحل بحثه إذ إن الهدف أو الثمرة المرجوة من البحث يكون حافزا قويا في كل مراحله (3) .

د- الموضوعات المعقدة، لأن الموضوع المعقد يحتاج إلى معالجة خاصة ومصادر قد يصعب على المبتدئين - أو بعض الباحثين - في الحصول عليها أو النهوض بها (4) .

------

(۱) السابق ص۳۰ .

(۲) كيف تكتب بحثا أو رسالة ، ص۳۷ .

(3) أضواء على أسس البحث العلمي وقواعده ، ص۳۰ .

(4) السابق ص۳۱.

-------

هـ - الموضوعات المتشابكة التي تجمع بين لغات مختلفة والتي قد تتطلب لغة لا يجيدها الباحث.

 فمثل هذه الموضوعات من الأفضل للباحث أن يتجنبها، لأنها تتطلب جهدا خاصا يصعب على الباحث القيام به.

و- الموضوعات التي قدمت فيها بحوث ودراسات عديدة فقد يعجز الباحث عن تقديم الجديد فيها، فيحكم على نفسه وعلى بحثه بالفشل، فموضوعات كثر طرقها وتناولها، يكون البحث فيها غير مجد للباحث؛ لأنه لن يستطيع أن يقدم فيها ما يحسب له، إذ كل عناصرها وجوانبها قد استهلكت ولا مطمع فيها لباحث.

ز - الموضوعات التي تتنافى مع عقيدة الباحث وعاطفته حتى لا يحيد به التعصب عن الصواب؛ لأن التعصب ضد الموضوع أو التعصب له سيفسد البحث فيه بلا جدال.

ح- الموضوعات التي لا تتناسب مع حالة الباحث الثقافية والمالية والوقتية؛ لأن هذه الموضوعات سيتعثر الباحث في مرحلة من مراحلها لعدم توافر القدرات والإمكانات اللازمة لإتمامها والسير فيها.

ط - الموضوعات التي لا تتفق وميول الباحث ورغباته ولا يجد الباحث في نفسه حبا لها، وإقبالا عليها، فحب الموضوع والاقتناع به والإقبال عليه وموافقته هوى الباحث من أقوى الدوافع الحافزة على السير في البحث وإتمامه على وجهه الأكمل.

ى - الموضوعات التي يظن أن الباحث سيدفعه التعصب لها إلى بحثها بطريقة معينة تبعده عن الصواب والموضوعية أحيانًا، كموضوع يتناول فيه الباحث أباه العالم أو السياسي أو أحد أقربائه المقربين أو أي إنسان أو موضوع يكن الباحث له كامل الإجلال والتقدير لعلاقة خاصة (1). 

إلا إذا أمن الباحث نفسه هنا من الميل والهوى والتعصب وسار في طريق الإنصاف والموضوعية وأعطى الموضوع حقه من البحث والدراسة القائمة على الثناء في موضع الثناء والنقد في موضع النقد.

-------------

(۱) كيف تكتب بحثا أو رسالة ، ص41 بتصرف .

-------------


سابعا : خطة البحث :

هذه المرحلة تأتي بعد اختيار موضوع البحث والتأكد من صلاحيته والوقوف على جوانبه وعناصره المختلفة، من خلال اطلاع سريع على أبرز المصادر المتصلة به، وهي مرحلة مهمة من مراحل البحث حيث تحدد للباحث الطريق، وتوقفه على قضايا الموضوع الرئيسية والفرعية ليستطيع بعد ذلك جمع المادة العلمية اللازمة لكل عناصر البحث.

 وبدون وضع خطة للبحث، يضل الباحث الطريق، ويشعر أنه في فلاة انعدم فيها الدليل. فالخطة بمثابة الدليل الذي يرشد الباحث إلى الطريق الصحيح ، أو هي اللوحات الإرشادية التي توضع على الطريق لتعرف السائرين بالمسارات الصحيحة.

ا- تعريف الخطة :

 « الخطة في الحقيقة رسم عام لهيكل البحث يحدد معالمه ويرسم الخريطة التي يعمل الباحث على هديها.

أو التخطيط للبحث: عملية هندسية لتنسيق مباحثه والتلاؤم بين أجزائه ، وإظهار ما يستحق منها الإبراز والتركيز.

فالباحث كمهندس معماري يهتم بالتركيبات والقطاعات فيما بينها، كما يهتم بالشكل الخارجي، وإنما يتميز مهندس عن آخر كما يتميز باحث عن آخر بلمساته الفنية والتلاؤم بين الأجزاء في صورة متناسبة وعرض أخاذ» (۱) .

أو الخطة هي : تقسيم الموضوع إلى أبواب وفصول وعناصر، أو فصول وعناصر فقط، وتحديد عناوينها ووضع كل عنصر في موضعه المناسب وتحديد قضايا الموضوع ومشكلاته وتوزيعها على الأبواب والفصول توزيعا دقيقا.


المصادر والمراجع :

-----------------------------------------

(1) أضواء على أسس البحث العلمي وقواعده ، ص35، كتابة البحث العلمي ، د/ عبد الوهاب أبو سلیمان ، ص۳۷.

-----------------------------------------

الموضوع التالي :



قد يعجبك هذا أيضا :
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-