تطور استخدام مصطلح النقد عبر العصور الأدبية ، النقد الأدبي القديم الفرقة الثالثة 2023

تطور مصطلح النقد عبر العصور الأدبية  

تطور استخدام مصطلح النقد عبر العصور الأدبية ، النقد الأدبي القديم الفرقة الثالثة 2023

في القرن الأول الهجري :



 لم يرد ذكر هذه الكلمة في القرن الأول الهجري إلا في عبارات منثورة في كتب النقد الأدبي.

قول الشعبي :


 كقول الشعبي في أناس شهدهم: "ماشهدت مثلهم أشد تناقدا في مجلس ولا أحسن فهما من محدث فقد استعمل هذه الكلمة في وصف من يميز بين الجيد والرديء والصحيح والمنتحل (2).



(1) من ظواهر النقد الأدبي عند العرب ص۱۰-۱۳، د/عاطف عبداللطيف السيد، طبع الزقازيق سنة ۲۰۱۷م.

(2) نشأة النقد عند العرب ، د/ السعيد عبادة ص۱۲.

في القرن الثاني الهجري :


وأما في القرن الثاني الهجري فقد استعملت في تمييز جيد الشعر من رديئه، وصحيحه من منتحله ومختلطه.

قول المفضل الضبي في حماد :


 وقد ذكر المفضل الضبي أن التمييز بين الشعر لا يكون إلا من عالم بلغات العرب وأشعارهم ومذاهب الشعراء ،ومعانيهم، فيقول: قد سلط على الشعر من حماد ما أفسده فلا يصلح أبدا، فقيل له: وكيف ذلك؟ أيخطئ في روايته أم يلحن؟ فقال: ليته كذلك، فإن أهل العلم يردون من أخطأ إلى الصواب ...


... لا ولكنه رجل عالم بلغات العرب وأشعاراهم ومذاهب الشعراء ومعانيهم ... فلا يزال يقول الشعر يشبه مذهب رجل ويدخله في شعره، ويحمل ذلك عنه في الآفاق، فتختلط أشعار القدماء ولا يتميز الصحيح منها إلا عند عالم ناقد وأين ذلك"(1).

 في القرن الثالث الهجري :


وأما في القرن الثاني الهجري فقد استعملت في تمييز جيد الشعر من رديئه، وصحيحه من منتحله ومختلطه.

رأي البحتري :

 حدث محمد بن يوسف الحمادي فقال:" حضرت مجلس عبيد الله بن طاهر وقد حضره البحتري ، فقال يا أبا عبادة، مسلم أشعر أم أبو نواس؟ فقال : بل أبو نواس، لأنه يتصرف في كل طريق، ويتنوع في كل مذهب، إن شاء جد، وإن شاء هزل، ومسلم يلزم طريقا واحدا لايتعداه، ويتحقق بمذهب لايتخطاه،


 فقال له عبيد الله: إن أحمد بن يحيى ثعلبا لا يوافقك على هذا، فقال: أيها الأمير: ليس هذا من علم ثعلب وأضرابه ممن يحفظ الشعر ولا يقوله وإنما يعلم الشعر من دفع إلى مضايقه، فقال: رویت بك زنادي، يا أباعبادة، إن حكمك في عميك أبي نواس ومسلم وافق حكم أبي نواس في عميه جرير والفرزدق فإنه سئل عنهما ففضل جريرا،


 فقيل له: إن أبا عبيدة يوافقك على هذا، فقال: ليس هذا من علم أبي عبيدة، وإنما يعرف الشعر من دفع إلى مضايقه (2) .



(1) مصادر الشعر الجاهلی . د/ ناصر الدين الأسد ص 44.

(2) دلائل الإعجاز لعبد القاهر الجرجانی ص ۱۸۳.

أول من ألف كتابا في النقد الأدبي :



ولم يرد هذا الاستعمال للكلمة في كتب النقد التي ألفت في هذا القرن، ككتاب (طبقات الشعراء) لمحمد بن سلام الجمحي، وكتاب (الشعروالشعراء) لابن قتيبة، وكتاب (البديع) لابن المعتز وأما قدامة بن جعفر ، فقد اتخذ الكلمة عنوانا لكتابيه: (نقد الشعر)، و(نقد النثر، المنسوب خطا إليه!  وأشار في مقدمة كتابه


 ( نقد الشعر ) إلى الدراسات التي تتناول فن الشعر فقال: إن العلم بالشعر ينقسم أقساما: قسم ينسب إلى علم عروضه ووزنه، وقسم ينسب إلى علم قوافيه ومقاطعه، وقسم ينسب إلى علم غريبه ولغته، وقسم ينسب إلى علم معانيه والمقصد به، وقسم ينسب إلى علم جيده ورديئه، وأشار إلى اهتمام العلماء وعنايتهم بالأربعة الأقسام الأولى 


وتقصيرهم في القسم الخامس وهو علم جيد الشعر من رديئه، وقال عنه: ولم أجد أحدا وضع في نقد الشعر وتخليص جيده من رديئه كتابا، وكان الكلام عندى في هذا القسم أولى بالشعر من سائر الأقسام المعدودة، لأن علم الغريب والنحو وأغراض المعانی محتاج إليه في أصل الكلام العام للشعر والنثر، 


وليس هو بأحدهما أولى منه بالآخر، وعلما الوزن والقوافي وإن خصا الشعر وحده فليست الضرورة داعية إليهما لسهولة وجودهما في طباع أكثر الناس من غير تعلم. 


ومما يدل على ذلك أن جميع الشعر الجيد المشتهر به إنما هو لمن كان قبل واضعي الكتب في العروض والقوافي، ولو كانت الضرورة داعية إلى ذلك لكان جميع هذا الشعر فاسدا أو أكثره، ثم ما نرى كذلك من استغناء الناس عن هذا العلم فيما بعد واضعيه إلى هذا الوقت فإن من يعلمه ومن لايعلمه ليس يعول في شعر إذا أراد قوله إلا على ذوقه دون الرجوع إليه،


 فلا يتوكد عند الذي يعلمه صحة ذوق ما تزاحف منه بأن يعرضه عليه، فكان هذا العلم مما يقال فيه إن الجهل به غير ضائر وما كانت هذه حاله فليست تدعو إليه ضرورة، فأما علم (جيد الشعر من رديئه) فإن الناس يتحدثون في ذلك منذ تفقهوا في العلوم فقليلا ما يصيبون.


وحين وجد قدامة ذلك، وتبين أن الكلام في هذا الأمر أخص بالشعر من سائر الأسباب الأخرى، وأن الناس قد قصروا في وضع كتاب فيه رأى أن يتكلم في ذلك بما يبلغه الوسع... فألف كتابه (نقد الشعر) (1).

 في القرن الرابع الهجري :



وأما في القرن الرابع الهجري فقد اتضح مفهوم النقد على يد النقاد العرب.

جهود النقاد في  القرن الرابع 


 اتضح مفهوم النقد على يد النقاد العرب  كأبي بكر الصولي في كتابه (أخبار أبي تمام) والآمدي في كتابه (الموازنة بين أبي تمام والبحتري) والقاضي الجرجاني في كتابه (الوساطة بين المتنبي وخصومه).

في القرن الخامس الهجري:


وأما في القرن الخامس الهجري فقد زاد مفهوم الكلمة وضوحا وذلك بفضل جهود بعض العلماء والنقاد.

جهود النقاد في  القرن الخامس 


 زاد مفهوم الكلمة وضوحا وذلك بفضل جهود بعض العلماء والنقاد أمثال عبد القاهر الجرجاني والمرزوقي، وابن رشيق القيروانی، وازداد النقد عمقا على يد حازم القرطاجني في كتابه منهاج البلغاء الذي يعد خاتمة النقد الأدبي القديم ودرته الفريدة... وغيرهم.

المصادر والمراجع


-------------------

(1) دراسات في نقد الأدب العربي ، د. بدوي طبانة ص20 ، ص21 .

-------------------

 الموضوع السابق :


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-