خطة البحث

سابعاً : خطة البحث (*):

الخطة : تعريفها ، وأهميتها ، والفرق بينها وبين المنهج ، وأسس وضعها ..
خطة البحث :


تمهيد في مرحلة خطة البحث :

هذه المرحلة تأتي بعد اختيار موضوع البحث والتأكد من صلاحيته والوقوف على جوانبه وعناصره المختلفة من خلال اطلاع سريع على أبرز المصادر المتصلة به ...

وهي مرحلة مهمة من مراحل البحث حيث تحدد للباحث الطريق، وتوقفه على قضايا الموضوع الرئيسية والفرعية ذلك ليستطيع بعد ذلك جمع المادة العلمية اللازمة لكل عناصر البحث.

وبدون وضع خطة للبحث، يضل الباحث الطريق، ويشعر أنه في فلاة انعدم فيها الدليل. 

فالخطة بمثابة الدليل الذي يرشد الباحث إلى الطريق الصحيح ، أو هي اللوحات الإرشادية التي توضع على الطريق لتعرف السائرين بالمسارات الصحيحة.

1- تعريف الخطة :

« الخطة في الحقيقة رسم عام لهيكل البحث يحدد معالمه ويرسم الخريطة التي يعمل الباحث على هديها.

أو التخطيط للبحث عملية هندسية لتنسيق مباحثه والتلاؤم بين أجزائه ، وإظهار ما يستحق منها الإبراز والتركيز.

فالباحث كمهندس معماري يهتم بالتركيبات والقطاعات فيما بينها، كما يهتم بالشكل الخارجي، وإنما يتميز مهندس عن آخر كما يتميز باحث عن آخر بلمساته الفنية والتلاؤم بين الأجزاء في صورة متناسبة وعرض أخاذ» (1).

أو الخطة هي : تقسيم الموضوع إلى أبواب وفصول وعناصر، أو فصول وعناصر فقط، وتحديد عناوينها ووضع كل عنصر في موضعه
المناسب وتحديد قضايا الموضوع ومشكلاته وتوزيعها على الأبواب والفصول توزيعا دقيقا.

------------------------
1) أضواء على أسس البحث العلمي وقواعده ، ص 35، كتابة البحث العلمي ، د/ عبد الوهاب أبو سليمان ، ص۳۷.
-----------------------

2- الفرق بين الخطة والمنهج :

السائد بين الدارسين في محيط البحوث والدراسات أن الخطة تختلف عن المنهج اختلافا كليًا وجزئياً.

وقد سبق تعريف الخطة، أما المنهج فيمكن تعريفه بما يلي:

هو الطريقة التي يتم بها دراسة عناصر الخطة ومعالجة قضايا الموضوع ومشكلاته وما تتطلبه تلك الطريقة من خصائص ومقومات
للوصول بالبحث إلى أقصى درجة ممكنة من الجودة.

- يقول الدكتور السيد أبو ذكرى : « يظل التخطيط والتبويب مستمرًا خلال الاتصال بالمصادر والمراجع، حتى يتعمق الباحث في موضوعه وهذا بدوره يعين على إدراك أفكار جديدة، واتجاهات حديثة تفرض تعديل الخطة حسب هدف البحث ونوعية المنهج، حتى يسود الترتيب والتنظيم والتسلسل والترابط بين الأجزاء وتقديم الأهم» (1) .

وهنا تجد فرقًا بين الخطة والمنهج، فقد جعل صاحب النص المنهج يؤثر في وضع الخطة وتحديد عناصرها.

- ومعلوم أنه يقصد بمنهج البحث الأدبي الطريقة التي يدرس بها الأدب أو الأديب « موضوع البحث » بحيث تظهر خصائصه، ونقف على بواعثه ومظاهره ونتعرف على جوانبه المختلفة والمنهج يتعدد ما بين منهج ذاتي ذوقي أو فني أو تاريخي، أو نفسي، وما إلى ذلك من مناهج البحث الأدبي» (2).

هنا أيضا تجد مفهوم المنهج ومقوماته وخصائصه تختلف اختلافًا بينًا عن مفهوم الخطة ومقوماتها وخصائصها.

وفي ضوء ذلك وفي ضوء ما كتب حول هذا الموضوع في الكتب التي تناولته، وفي ضوء مراجعة البحوث والدراسات المختلفة نستطيع أن تحدد الفرق بين الخطة والمنهج بسهولة على النحو التالي:

----------------
(1) البحث الأدبي ، ص ۳۲.
(2) اتجاهات البحث الأدبي عند العرب ، ص ٥.
----------------

- أن الخطة هي ما تتعلق بهيكل البحث، وما يضمه هذا الهيكل من أبواب وفصول ومباحث.

- وأن المنهج هو طريقة دراسة عناصر الخطة ومعالجة قضايا الموضوع ومشكلاته .

نماذج تطبيقية في خطة البحث :

ولإيضاح ذلك نقدم نماذج تطبيقية مما يقدمه الباحثون في مقدمات بحوثهم.

إذا قال الباحث - مثلا - في مقدمة بحثه وقد قسمت البحث إلى بابين قبلهما مقدمة ، وتمهيد وبعدهما خاتمة، وفي كل باب عدة فصول على النحو التالي : ثم يأخذ في تفصيل ذلك فالمقدمة تناولت فيها كذا، والتمهيد درست فيه كذا وكذا ، والباب الأول درست فيه كذا وكذا.
والفصل الأول منه موضوعه كذا.

والفصل الثاني منه موضوعه كذا.

وهكذا في بقية فصوله.

والباب الثاني موضوعه كذا.

والفصل الأول منه كذا.

والفصل الثاني منه موضوعه كذا.

وهكذا في بقية الفصول ... هذه هي الخطة.

ثم يقول بعد ذلك : وقمت بدراسة عناصر هذه الخطة على النحو التالي ثم يورد مجموعة من المقومات والخصائص التزم بها في دراسة
عناصر الخطة مثل:

- تتبعت الفن الشعرى والتطور الذي دخله، وما أضافه كل شاعر فيه.
- تحليل النصوص المقتبسة تحليلا كاملا والموازنة بينها واختيارأفضلها بالدليل المقنع.
- تحليل الشواهد تحليلا كاملا والموازنة بينها أحيانًا.
- الحرص على الإكثار من الشواهد وذكر التعريفات المختلفة.
- الالتزام بقواعد المنهج الفني والمنهج التاريخي والمنهج النفسي والمنهج الجمالي، كل في الموضع الذي يناسبه.

هذا هو السائد والمشهور والمتعارف عليه بين الدارسين والباحثين ومن كتبوا حول كتابة البحوث العلمية.

3- أهمية الخطة :

في ضوء ما سبق يمكننا أن نعد مرحلة التخطيط للبحث من أهم مراحله، وتتمثل تلك الأهمية فيما يلي:

  • أنها تعطي صورة كاملة عن البحث فتوضح معالمه وعناصره وكل عنوان فيها يكمل جانبًا من جوانب تلك الصورة.
  • شمولها لكل عناصر الموضوع وقضاياه وبذلك يكون البحث مكتملا وتكون وافية بحق الموضوع ذاته.
  • تساعد الباحث على وضع كل عنصر وكل قضية في موضعها المناسب من البحث، فيكون الترتيب بين أجزاء البحث ترتيبا منطقيًا له بداية ووسط ونهاية  ...
وإن لم يتوافر ذلك سيضيع جهد الباحث وتفقد الخطة أهميتها ودورها، فعدم الترابط والتنسيق بين أجزاء البحث وعناصره الذي تؤدي إليه الخطة دليل على عدم فهم الباحث لموضوعه، مما يؤدي في النهاية إلى ضياع جهده، وتبديد ،وقته وضياع أهمية الخطة ودورها.
  • تيسر للباحث طريق البحث، وتصل به إلى الغاية / المنشودة من البحث فيخرج في صور الائقة، فوضع الخطة في عناصر وخطوط منظمة ومنسقة يساعد على معالجة الموضوع ودراسته بطريقة منظمة، وتفكير هادي مستنير.
  • تيسر للقاري سرعة الوصول إلى المعلومة التي يريدها واستيعاب البحث والقضمة عن طريق فهرس الموضوعات في البحث الذي هو في الأصل من خطة البحث.
  • تمنح العناوين الوضوح والدقة في التعبير عن الفكرة التي تنطوي عليها، والكشف عن الأهداف التي ترمي إليها.
  • تأثيرها في جودة البحث ودقته فإحكامها وتنسيق عناصرها يزيد من قوة البحث وجودته وضعفها وتفككها يضعف البحث ويؤدي به إلى الانهيار.
  • وضع الخطة بطريقة هادئة وهادفة يوقف الباحث على بعض الثغرات التي يمكن تداركها، وهو في أول الطريق، كما يوقفه على بعض الجوانب التي تحتاج إلى اهتمام خاص ودراسة مركزة ...
لأن الخطة كشفت للباحث عن كل عناصر البحث فيستطيع بعد ذلك أن يتلمس طريقه بسهولة.

وبهذا يتبين لنا أن الخطة عنصر مهم وفعال في إعداد البحث، بل هي عماده وروحه ، وإحكامها وتنسيقها يزيد من قوة البحث وجودته، ويمنحه أهمية وشكلا متميزا، وضعفها وتفككها يضعف البحث ويؤدي به إلى الانهيار.

4- الخطة الأولية :

هي الخطة التي يضعها الباحث لموضوعه بعد اختيار الموضوع وتحديد عنوانه وتتمثل فيها الخطوط العريضة الأولية لموضوع البحث
وتتضمن القضايا والمشكلات الرئيسية في موضوع البحث ، كأنها رؤوس أقلام فقط توضح الطريق للباحث، ليبدأ بعد ذلك مرحلة القراءة حول الموضوع وجمع مادة العلمية.

أهداف خطة البحث الأولية : 

وتهدف الخطة الأولية « إلى التأكد من قيمة الموضوع الذي يعالجه الباحث، بحيث إذا لم يجد مادة علمية كافية لعناصر تلك الخطة أو وجد أن موضوع البحث لا يحقق الغرض منه فإن الفرصة تكون مواتية أيضا للعدول عن هذا الموضوع، فكأن هذه العملية مرحلة مراجعة أخرى للاستمرار في الموضوع أو العدول عنه وتغييره.

كما أن هذه العملية «وضع الخطة الأولية لها قيمتها في كشف الطريق الذي سيسير عليه، والتعرف على معالمه، وما إذا كانت ستحقق له غايته أو ستصرفه عن موضوعه بالمرة، فإذا ما وجد أن الموضوع جدير بالبحث فإنه يستطيع تحديد الطريق الذي يسير عليه في هذا الموضوع والوقت الذي يحتاجه في معالجته» (1).

ويأخذ الباحث في وضع الخطة لبحثه بعد إتمام مرحلة القراءة التي تتصل بالتخصص العام للباحث ، وبالأخص الجانب الذي يريد أن
يتخصص فيه تخصصا دقيقا، وبعد أن يختار الباحث موضوع بحثه ويتأكد من صلاحيته للبحث، ويحدد عنوانه الرئيسي.

----------------
(1) أضواء على أسس البحث العلمي وقواعده، ص ۳۹ .
---------------

أسباب تسميتها بالخطة الأولية :

وسميت هذه الخطة خطة أولية، لأنه قد يحدث فيها تغيير وتعديل بعد مرحلة القراءة الثانية التي تتصل بموضوع البحث والتي سنتحدث عنها فيما بعد، وبعد جمع المادة العلمية وتوزيعها على عناصر الموضوع.

وهنا نبين كيفية وضع خطة أولية للبحث، حيث يكون وضعها أحيانًا مستعصيا على بعض الباحثين، لا سيما الذين لا يزالون في بداية الطريق مع البحث.

ويمكن بسهولة وضع خطة أولية لأي موضوع من خلال النظر إلى هذا الموضوع، وإلي قضاياه وعناصره المختلفة.

أسس وضع الخطة الأولية :

وعلى هذا يمكننا أن نضع أيدينا بسهولة على أسس وضع خطة أولية لأي موضوع، وهي على النحو التالي :

  • يجعل الباحث المشكلة الرئيسية أو موضوع البحث، عنوانا له مع ضبط العنوان، وصياغته صياغة دقيقة، ليتضمن ما تحته من أفكار وعناصر.
  • كل مشكلة رئيسية في الموضوع يجعلها الباحث عنوانا لباب من أبواب البحث إن تعددت المشكلات الرئيسية في الموضوع، وإلا فيقسم الباحث بحثه إلى فصول مباشرة.
  • المشكلة الرئيسية التي هي موضوع الباب ينطوي تحتها عدة مشكلات فرعية، فيضع الباحث كل مشكلة منها في فصل.
  • كل مشكلة فرعية في الفصل تشتمل على عدة عناصر أو مشكلات أخرى فيجعلها الباحث عناوين المباحث الفصل.

« ويجب أن يلاحظ أن يكون عنوان البحث طريقًا ممتعا جذابًا ثم أن يكون ذلك العنوان وكذلك عنوان كل باب وكل فصل قصيرًا بقدر الإمكان ولكن على أن يكون واضحاً تمام الوضوح وشاملا لكل ما يستوعبه من جزئيات وتفاصيل ...

وعلى هذا فالعنوان يجب أن يدل القارئ على ما يحتويه البحث ويتضح من هذا أن العناوين العامة التي لم يحدد مدلولها لا قيمة لها على الإطلاق فليتحاش الباحث أن يكون عنوان بحثه مبهما أو ضعيفًا مثل:

نظرات في التاريخ الأدبى المصري الحديث » ، «دراسة عن بعض الاتجاهات الأدبية المعاصرة ونحو ذلك، فإن العنوان الضعيف أو المبهم تخلف في الشوط الأول ومن مصلحة الباحث أن يبدأ بدءًا قويًا فالمطلع الناجح نصف الفوز.

ويجب كذلك أن تخضع الأبواب والفصول في ترتيبها إلى أساس سليم وفكرة منظمة ورابطة خاصة كالترتيب الزمني مثلاً أو كالأهمية، أو الترتيب المكاني، أو حسب ترتيب عنوان البحث أو أي ترتيب يرتضيه الباحث بشرط أن يكون دقيقا»، وليحذر الباحث أن يضع الأبواب والفصول ارتجالاً وعلى غير أساس مقبول.

نصائح بعد وضع خطة البحث :

وينصح الباحث بعد وضع تخطيط بحثه أن يدعه جانبًا بضعة أشهر وأن يقرأ خلال هذه المدة قراءة عامة لا تتصل بموضوع البحث فحسب بل تتصل عمومًا بالعلم أو الفن الذي اختار منه موضوعه كالتاريخ أو الطب أو الموسيقى أو الأدب ...

 ويكتب آنذاك بعض الأبحاث الصغيرة في موضوعات مختلفة ويظل فكريًا على صلة بهذا التخطيط طيلة هذه المدة وسيرى أنه خلالها قد يحدث تعديلات فيه ذات بال » (1) فقد يضيف إليه جديدًا اكتشفه أثناء تلك المدة، أو يحذف منه شيئًا لا قيمة له، أو يعيد ترتيب الأبواب والفصول .

هذا ونرى من الأفضل في الخطة الأولية أن تتضمن وضع العناصر الرئيسية فقط وهي عناوين الأبواب والفصول أما العناصر الفرعية وهي مباحث الفصول فنرى ألا توضع إلا في الخطة النهائية بعد القراءة وجمع المادة العلمية لتحديد تلك العناصر والوقوف على المهم فيها وغير المهم . 

----------------
(1) كيف تكتب بحثًا أو رسالة ، ص ٤٧ - ٤٩ .
(*):البحث الأدبي أصوله - مناهجه - مصادره ، ص41:47 ،ط 2019.
----------------


خطة البحث pdf : 


الموضوع السابق :


الموضوع الحالي  :


إدراج فيديو عن الموضوع :



متابعة جامعة الأزهر الشريف :


قد يعجبك هذا أيضا :

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-