تأثير الأدب المشرقي في الأدب الأندلسي (2) ، تاريخ الأدب الأندلسي ‏الفرقة الثالثة 2022

تأثير الأدب المشرقي في الأدب الأندلسي (2)

تأثير الأدب المشرقي في الأدب الأندلسي (2) أثر الأدب المشرقي ( الرؤية الإيجابية)

أثر الأدب المشرقي ( الرؤية الإيجابية) :

ب-الرؤية الإيجابية :

1- فالرافعي يرى فرقا كبيرا بين الشعر المشرقي والشعر الأندلسي، ومن ثم يخطئ من يزعم أن شعر الأندلسيين يغيب في سواد غيره من شعر الأقاليم الأخرى كالعراق، والشام، والحجاز، بحيث يشتبه النسيج، وتلتحم الديباجة، وذلك زعم من لا يعرف الشعر إلا بأوزانه، ولا يميز غير ظاهره (۱).

2- وفي كتاب "تاريخ الأدب العربي في الأندلس"، للدكتور/ إبراهيم أبو الخشب نقرأ إعجابا بالأدب الأندلسي لا حد له، وإغراقا في المدح، وإسهابًا في الوصف، وتعميما للحكم بأن جميع عصور الأدب في الأندلس تشهد له بالتفرد، والخصوصية، والنهضة العظيمة، 

حيث يقول: إن الدارس للأدب العربي في الأندلس ليأخذه الإعجاب العاجب لتلك الروعة البيانية، والميزة البلاغية، والطلاوة الأدبية التي انفرد بها عن سواه من ألوان الأدب في سائر العصور التاريخية المختلفة". (۲)

ويرى أن نظرة الأندلسيين للشعر المشرقي لم تقف عند حد التقليد، "وأهل الأندلس إذا كانوا قد جعلوا المشارقة مثلهم الأعلى، أو أساتذتهم الموجهين، أو منارهم الهادي، فإن ذلك لا يعني أن أدبهم كان صورة جامدة، أو مثالاً جافًا، أو تقليدا أعمى، أو غير مستقل كل الاستقلال، أو بعضه، فإن الخيال الرائع الذي نعثر عليه في الأدب الأندلسي، 

---------------------------

(۱) تاریخ آداب العرب، الرافعي: ٢٩٦/٣.

(۲) تاريخ الأدب العربي في الأندلس، د. إبراهيم أبو الخشب، ص 61.

والصور الجميلة التي نصادفها، والتفكير السليم الذي نجده، والألفاظ الحلوة التي نلتقي بها، والأسلوب القوي الذي نقرؤه، والإبداع النادر الذي نحصل عليه، ترينا مقدار ما أسدى إلى الأدب العربي ذلك التراث من أياد لا نذكرها له إلا خلعنا عليه رداء من الثناء الخالد، والمديح الخالص، والإجلال البالغ، والاحترام  الزائد " (۱).

موقفي من الآراء السابقة ( خلاصة ذلك ) :


وتعليقا على ما سبق :

وهكذا نظر الدارسون إلى الشعر الأندلسي، فكانوا بين ناع ينعي عليه جموده وتقليده، وتبعيته للشعر المشرقي، وتجرده من الشخصية المستقلة، المعبرة عن ذاتها، وزمانها، ومكانها، حتى أصبح عندهم غير جدير بالدراسة، 

وأنه إن نظر إليه كان ذيلاً للشعر في البيئة المشرقية إبان العصر العباسي، وبين معجب يرى فيه ما ليس في غيره من ظواهر بيانية، وروعة بلاغية، وسحر معنى، ودقة تصوير، بل إن الإعجاب دفع إلى الادعاء بأن الشعر الأندلسي نشأ يافعا، وشب شامخا، وظل يناطح الجوزاء طيلة قرونه الثمانية.

رأي المؤلف في ذلك :

والحقيقة أن كلا الفريقين قد أسرف في القول، وجانب الحق، ذلك أن معظم الآراء قد صدرت عن أحكام عامة، ونظرة شاملة، في الوقت الذي كان يجب فيه النظر إلى الشعر الأندلسي على أنه وليد مرّ مراحل نمو طبيعية، 

شأنه في ذلك شأن الآداب كلها في كل الأمم، فلئن كان الشعر الأندلسي في القرن الثاني (فترة عصر الولاة : ٩٢-١٣٨هـ) قد سار على منهج المشارقة في شكله ومضمونه، فهذا أمر طبعي لا تقليد فيه، ذلك أن البيئة الأندلسية آنذاك لم تكن قد أثمرت ثمارها،

 فقائلو الشعر – وإن كانوا بالأندلس – ما زالوا مشارقة التفكير والمشاعر، وهم في الوقت نفسه لم تنعكس عليهم حضارة الأندلس، فهل إذا جاء الشعر في تلك الفترة مشابها للشعر المشرقي يقال: إنه تقليد ومحاكاة؟

*على الباحث عن حقيقة الأدب الأندلسي، ومدى تأثره بالأدب المشرقي عليه أن يتتبع هذا الأدب منذ دخول العرب أرض الأندلس إلى خروجهم منها، وعليه رصد ظواهره الفنية ومذاهبه الأدبية في كل عصر من العصور، ومقابلة هذه الظواهر الفنية وتلك المذاهب الأدبية بما في الشعر المشرقي، معللاً لها،

 كاشفا عن مدى التقليد والتجديد بينهما، ثم بعد ذلك يمكن إصدار الحكم على الشعر الأندلسي، هل هو يسير على غرار المشارقة على الجملة، أم أنه فرضت عليه الظروف أن يقلد ويحاكي لفترة من الزمن، ثم انطلق بعد ذلك، وشب عن الطوق، واستقل شخصيته.

 ولما كانت هذه القضية (التقليد والتجديد) تحتاج إلى دراسة عميقة مستقلة فإن الاكتفاء بتتبع الأدب الأندلسي عبر عصوره وبإيجاز ستكون وسيلتنا في التعرف على حقيقة هذا الأدب.

****

المصادر والمراجع :

----------------------

(1) السابق، ص۷۰.


قد يعجبك هذا أيضا :
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-