‏التعريف بالأندلس من ناحية التسمية والجغرافيا ، الأدب الأندلسي ‏الفرقة الثالثة 2022

التعريف بالأندلس





أولا: التسمية :

تمتلئ كتب الأدب والتاريخ بروايات وأساطير في تفسير اسم مكان أو شعب أو شخص، وجل هذه الأخبار مأخوذ من كتب العهد القديم التي تكتتظُّ بأخبار أقوام أتى عليهم الطوفان، أو أخذتهم الصيحة والرجفة؛ فلم تبق منهم باقية، ومن البدهي أن هذه الروايات ليست بذات وزن؛  لأن مستقاها مجزوم بتحريفه، ومقطوع بأن كثيرا من أخباره منحولة غير منخولة.

س : سبب التسمية ؟

س : سبب تسمية الأندلس بهذا الاسم ؟

في أصل تسمية الأندلس يتداول كثير من المؤرخين العرب التفسيرات الآتية (۲) :

1-أن أبناء يافث بن نوح تفرقوا في الأرض، فنزل (إفريقين) إفريقيا، ونزل (سبت) سبتة، ونزل (أندلس) الأندلس؛ فسميت كل جهة باسم من نزلها.

2-أن أول من سكنها بعد الطوفان قوم يعرفون بالأندلش - بالشين المعجمة - ثم عرب هذا الاسم بعد ذلك بالسين المهملة.

3-أنه خرج من روما ثلاثة طوالع في زمن الروم، يقال لأحدهم : (القندلش) بالقاف في أوله وبالشين المعجمة في آخره، فنزل (القندلش) هذه الأرض فعرفت به، ثم عربت بإبدال القـاف همزة والشين المعجمة سينا مهملة.

---------------------------

(۱) بقلم الأستاذ الدكتور/ مصطفى السواحلي.

(۲) انظر: معجم البلدان: ٢٦٠/١-٢٦٤، الروض المعطار: ص ۳۳-۳۲، البيان المغرب : ۱/۲-۳، الكامل في التاريخ: ٢٦٤/٤-٢٦٧، صبح الأعشى: ٢١١/5-۲۱۲، نهاية الأرب في فنون الأدب: ٢٢/٢٤، نفح الطيب: 133/1-136.

* والحق أن كل هذه التفسيرات : لا تعدو أن تكون أساطير تتجلى عليها الصنعة ( القُصاص وتوابل الوضاعين ) ، والذي عليه المحققون من المؤرخين أن الإغريق سموا هذه المنطقة إيبيريا ( Iberia) ، ثم نزحت إليها من جرمانيا (ألمانيا وبولندا حاليا) قبائل همجية وحشية تسمى الوندال أو الفاندال (Vanadal) ...

فاحتلتها منذ القرن الخامس الميلادي، وسمتها باسمها فاندلسيا (Vandalusia)، أي بلاد الوندال، ولما دخلها العرب سموها (وندلس)، ثم قلبوا الواو همزة، فصارت أندلس (۱).

* ومما يدل على ذلك : بقاء كلمات مشتقة من اسم هذه القبائل في اللغة الإنجليزية إلى يومنا هذا تدل على معنى الهمجية والوحشية، منها (vandalize) يخرب، و(vandalism) تخريب الممتلكات، (vandal) = مخرب، و(Vandalic) = أحد المخربين.

**** 

(۱) انظر: دراسات أندلسية في الأدب والتاريخ والفلسفة، د. الطاهر مكي: ص 11- ۲۸، دولة الإسلام في الأندلس، د. محمد عبد الله عنان، ۲۷/۱-۲۹، الأدب الأندلسي من الفتح إلى سقوط الخلافة، د. أحمد هيكل: ص 13-14، الأندلس، كولان، تعريب أ/ ابراهيم زكي خورشيد وآخرين: ص ۱۷-۲۱،

 في الأدب الأندلسي، د. محمد زكريا عناني: ص ۹-۷، p486.،voll، Al-Andalus،Encyclopaedia of Islam .

**** 

ثانيا: الجغرافيا (1) :

* موقعها :

تقع الأندلس- أسبانيا والبرتغال حاليا في الجنوب الغربي من قارة أوربا، وهي شبه جزيرة؛ إذ يحيط بها البحر المتوسط (يسميه العرب القدامى بحر الروم) والمحيط الأطلنطي (يسميه العرب القدامي بحر الظلمات) من الشرق والجنوب والغرب، 

ولا يصلها بأوربا غير سلسلة جبلية وعرة هي جبال (البرينيه) التي يسميها العرب بجبال البرانس أو جبال البرتات، وهو ما جعل المنطقة شبه معزولة عن أوربا، ويفصلها عن قارة (أفريقيا) مضيق كان العرب يسمونه مضيق الزقاق، ثم صار اسمه مضيق جبل طارق.

* مساحتها :

لا نستطيع تحديد مساحة الأندلس؛ لأن ملك المسلمين تعرض لمدّ وجزر، إذ اتسع في فترة الدولة الأموية بالأندلس ليشمل جل مساحة إسبانيا (حاليا ٩٩٢،٥٠٥كم٢) وجميع مساحة البرتغال (حاليا ۹۲،۳۹۱کم۲) باستثناء جزء صغير جدا في شمال شبه الجزيرة الأيبيرية استقرت فيه فلول الهاربين، ثم شكلوا منه فيما بعد ممالك: 

أرجون وليون وقشتالة، ثم ضاق في فترة حكم بني الأحمر في غرناطة ليصير كما قال العمري: "كمفحص ضيقا، ومدرج النمل طريقا".

----------------------

(۱) للمزيد من المعلومات حول جغرافية الأندلس راجع: الأندلس في التاريخ، د. شاكر مصطفى، ص 9-6، الأندلس التاريخ المصور، د. طارق السويدان، ص ۲۹، تاریخ الأدب العربي، عصر الدول والإمارات (الأندلس)، ص 13، غابر الأندلس وحاضرها، محمد كرد علي، ص 13.

* وصفها :

تمتد الجبال الشاهقة في شتى ربوع الأندلس، وبعضها يزيد ارتفاعه ۳۰۰۰ متر، فتبدو معتمة بالثلوج في فصل الشتاء، كما تنتشر فيها على الأنهار، وأشهرها نهر الوادي الكبير الذي تقع عليه قرطبة، ونهر (إبرو) الذي يصب جنوب برشلونة، 

ونهر (شقر) الذي يصب شمال دانية، ونهر (تاجه) الذي تقع عليه مدريد وطليطلة، ونهر (آنه) الذي تقع عليه بطليوس، ناهيك عن عدد هائل من الأنهار الصغيرة التي زينت ذلك البساط الأخضر بأساور من فضة لا حدود لروعتها.

والأندلس بلد حباه الله أجمل هبات الطبيعة، خصوبة في التربة، وعذوبة في المياه، وخضرة في السهول والجبال، واعتدالاً في الجو، وتنوعا في ألوان الفواكه، وغنى بشتى ألوان الثروات، حتى قيل في وصفها:

 "الأندلس شامية في طيبها وهوائها، يمانية في اعتدالها واستوائها، هندية في عطرها وذكائها، أهوازية في عظم جبايتها، صينية في جواهر معادنها، عدنية في منافع سواحلها"(1).

أثر الأندلس ؟

س : أثرها في الشعر ؟

وقد كان من أثر هذه الطبيعة الساحرة أن تجاوب الشعراء معها، فألهمتهم أروع آيات التغني بهذا الحسن الفتان، وذلك الوشي العبقري الفينان، وحسبنا من هذا قول ابن خفاجة ( ت533هـ): (2)

يأهــل أنـــــــدلس لله دركـــــــم 

مــاء وظـل وأنهـار وأشـجار


مـا جنـة الخلـد إلا في ديــاركم

ولـو تخيرت هـذا كنت أختـار


لا تتقوا بعـدها أن تدخلوا سقرا

فليس تدخل بعـد الجنـة النـار

وقول ابن سفر المريني: (3)

في أرض أنـدلس تلتـذ نعمـاء

 ولا يفـارق فيهـا القلـب سـراء


وكيف لا يبهج الأبصار رؤيتهـا 

وكل روض بها في الوشي صنعاء


أنهارهـا فضـة، والمسـك تربتهـا

 والخـز روضـتها والـدر حصباء

* * * *

المصادر والمراجع :

(1) الروض المعطار، ابن عبد المنعم الحميري، ص33.

(2) دیوان ابن خفاجة، تح / د. سيد غازي، ص 364.

(3) نفح الطيب: ۲۲۷،۲۰۹/۱.

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-