الفصل الثاني : النظرية الاجتماعية في التربية ، الأصول الاجتماعية والثقافية للتربية 2023م

  النظرية الاجتماعية في التربية 

الفصل الثاني : النظرية الاجتماعية في التربية ، الأصول الاجتماعية والثقافية للتربية 2022-2023م


الفصل الثاني : النظرية الاجتماعية في التربية ، الأصول الاجتماعية والثقافية للتربية 2022-2023م

أهمية دراسة النظرية التربوية

* تقدم لنا خلفية علمية للأفكار الفلسفية التي عرض لها فلاسفة التاريخ وغيرهم من أصحاب الاتجاهات الإصلاحية، حيث كانت التربية تمثل لهم وظيفة غائبة لتنمية العقل وصولا لاكتشاف الحقيقة والوجود والمثل العليا.

* تقدم لنا أخيرًا نظرية للمعايير الاجتماعية والأحكام القيمية كضرورة نظامية يمكن عن طريقها إجراء التحليلات السوسيولوجية اللازمة لتنميط النشاط الإنساني وتصنيف اتجاهات السلوك لدى الأفراد والجماعات.

* تفيدنا في الوقوف على مدى التفاعل الاجتماعي بين الفرد وبيئته الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، وهو المحور الذي تركز عليه الإجراءات التربوية التي تعد الفرد وتشكل شخصيته وأنماط سلوكه وترسى مقومات ثقافية وتعليمية عن اختلاف نطاقاتها وتعدد نوعياتها وهو المحور الأساسي لنظريات التربية.

* النظرية التربوية مثلها مثل أي نظرية اجتماعية ذات فائدة إمبريقية تقوم على الملاحظة والتجريب فتسهم في رفع الفكر التربوي وتجديد عناصره الاجتماعية. رغبة في تحقيق التقدم الاجتماعي والإصلاح للنسق وتحقيق التوازن ...إلخ.

اتجاهات النظرية السوسيولوجية

الاتجاه الأول:

 ويختص بأصحاب الدراسات الإمبريقية المجردة Abstracted Empiricism المهتمين بدراسات الجماعات الصغيرة والمجتمعات المحلية، ويركزون في دراستهم على قضايا ذات طابع مخصوص ومشكلات ذات خصوصية معينة ويدخل ذلك فيما يطلق عليه الميكروسوسيولوجي Micrososiology .

الاتجاه الثاني: 

وهو ما يطلق عليه أصحاب النظريات وسيطة المدى Middle Range Theories وهم كثرة ويمثلون اتجاهات متباينة ومختلفة في العالم ويركزون على موضوعات شتى

 مثل: التغيير الاجتماعي الثقافي Social Cultural Change– التنمية الاجتماعية Social Development الاغتراب Alienation الهامشية Marginal الهجرات Immigrations .

والواقع أن أصحاب هذا الاتجاه قد أدوا للعلم خدمة جليلة حيث أثروا العلم بآرائهم وأفكارهم ودعمهم لحقائق لم تكن تخرج عن كونها تأملات فكرية حاولوا الارتقاء بها إلى مستوى النظريات العلمية.

الاتجاه الثالث:

 ويمثله أصحاب النظريات الكبرى Grand Theories وهم من صاغوا نظريات أرادوا لها أن تكون عامة وشاملة تفسر وتحلل الظواهر الاجتماعية والسلوك الإنساني وطبيعة المجتمعات وتطورها يدخل هذا الاتجاه فيما نطلق عليه الماكروسوسيولوجي Macrosouology .

 وتتصف هذه النظريات بصفة المثالية والتأملية دون الاعتماد على وقائع يمكن دراستها وملاحظتها والتأكد من حقيقتها مثلما قدم "كارل ماركس". ومثلما قدم أصحاب نظرية الفعل الاجتماعي وأخصهم "بارسونز" الذي قدم نموذجًا تصوريًا للنسق الاجتماعي يعتبر من أظهر ما قدم حتى الآن رغم الانتقادات الموجهة إليه.

إذا كان علم الاجتماع يسعى نحو النظرية العامة التي تفسر الحياة الاجتماعية والسلوك الإنساني. فإنه مازالت الحاجة ماسة إلى النظريات النوعية التي تفسر بعض جوانب الحياة الاجتماعية والسلوك الإنساني مثل: نظريات التغير والتخطيط والتنمية ونظرية التربية.

تهدف النظرية السوسيولوجية في التربية إلى تقديم تفسيرات وتصورات هامة عن نسق التربية في المجتمع من حيث تطوره ونشأته والتغيرات التي تطرأ عليه، أو من حيث علاقة كل ناحية من نواحي الحياة الاجتماعية بنسق التربية باعتبار أن التربية ظاهرة اجتماعية 

على الرغم من اختلاف العلماء حول ماهية النظرية السوسيولوجية في التربية وأهدافها وحدودها، إلا أن تحليل هذه النظريات يمكن تصنيفه في قضايا ومفهومات أساسية تدور حول الآتي:

  • ظاهرة التربية كظاهرة اجتماعية تاريخية ووصف تطورها عبر الزمن في المجتمعات المختلفة، كذلك النظر إلى النسق التربوي في إطار النسق الاجتماعي العام.
  • وصف وتفسير عمليات التربية في المجتمعات المختلفة قديما وحديثا وذلك من خلال رصد وتسجيل أشكال التربية في المجتمعات التاريخية وتتبع تطورها وتطور أهدافها ووسائلها في المجتمعات المعاصرة.
  • تحديد العلاقة بين المجتمع والثقافة والشخصية من خلال عملية التربية في النقل والاتصال والتكيف والتمثيل وغيرها من عمليات التفاعلات الاجتماعية.
  • علاقة النسق التربوي بالنسق الثقافي، والوحدات الأساسية التي ينبغي أن تحلل النسق التربوي إليها.
  • تعيين العوامل التي تحدد حالة النسق التربوي في مجتمع ما وأثر التغيرات الثقافية في تغير وظائفه ومحتوياته.

* الوقوف على طبيعة البناء التربوي The Educational Structure لمجتمع ما، وما هي مكوناته الأساسية، وكيف ترتبط هذه المكونات بعضها ببعض، وكيف يختلف هذا البناء عن غيره من البناءات التربوية لمجتمع آخر، وما الدور الذي يمكن أن يلعبه هذا البناء لإحداث عملية التغيير الاجتماعي والتنمية في المجتمعات المختلفة.

* تفسير الخصائص الجوهرية للمؤسسات التربوية ووسائط التربية في المجتمعات المعاصرة وتعيين أدوارها ووظائفها.

  • تحديد آليات تنمية القوى البشرية، والدور الذي يمكن أن تلعبه هذه القوى في إحداث التنمية الاجتماعية والثقافية والاقتصادية لمجتمع ما.
  • التعرف على مغزى كل نسق وفعل تربوي نلاحظه في المجتمع وميكانيزماته ومتطلباته الوظيفية والبنائية وموجهاته القيمية وكيفية السيطرة عليه وضبطه بقصد تحقيق الأهداف العليا للسياسة العامة للمجتمع.

الوظيفة الأساسية للنظرية التربوية السوسيولوجية المبدعة هي "وصف وتفسير وتحليل بناء ووظيفة النسق التربوي من المنظور السوسيولوجي وعلاقته بالأنساق الاجتماعية الأخرى كنسق الأسرة والنسق الديني ونسق الثقافة ونسق الضبط الاجتماعي ونسق الشخصية وذلك في إطار النسق العام للمجتمع ...




تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-