دور محمد على في إحداث النهضة ، تاريخ الأدب الحديث ، ‏الفرقة الرابعة عامة 2022

دور محمد على في إحداث النهضة :

بدايات النهضة الأدبية الحديثة ، تاريخ الأدب الحديث ، ‏الفرقة الرابعة عامة 2022

دور محمد على في إحداث النهضة :

حياته وفترة توليه (1801 - 1847 م) :

جاء محمد على إلى مصر جنديا في الحملة التي اشتركت في إخراج الفرنسيين منها عام ( ١٨٠١م) ولم يمض عليها أربع سنوات حتى استولى على مصر سنة (١٨٠٥م) " بعد أن ثار المصريون بقيادة الزعيم العالم السيد عمر مكرم على واليهم التركي خورشيد لعسفه واستبداده؛ فقرروا عزله.

تقربه ونفيه لزعيم مصر الشعبي عمر مكرم : 

 وكان محمد علي قد تقرّب إليهم، وأظهر حرصا على استرضائهم، والاستجابة لكل ما يأمرون به، والخضوع لهم، فاغتروا بمظهره وخداعه، وبايعوه بالولاية، وعلى رأسهم زعيم مصر الشعبي السيد عمر مكرم، ولكنه ما لبث أن تنكر لهذا الزعيم الذي وضع بين يديه عرش مصر، ، خوفا من منافسته، وتخلصا من رقابته، وحسدا لمكانته فنفاه.

قضاء محمد علي على المماليك :

ورأي كذلك أنه لن يستقيم له الأمر حتى يقضي على المماليك لتمردهم وكثرة شغبهم، فأبادهم؛ وأنه لابد له من جيش قوي يقر به الأمن، ويصون هيبة الحكم في الداخل، ويدفع به غارة المغيرين من الخارج، فانتدب طائفةً من أساتذة الفنون العسكرية بأوروبا، وأرسلهم مع مماليكـه إلـى أطراف الصعيد؛ ليدربوهم هناك.

دوره في التعليم وإنشاء المدارس وإرسال البعثات :

* وفي سنة 1815 أسس مدرسة حربية إعدادية، واتخذ لهـا قصـر ابـن العيني مكائا، وكان كل تلامذتها في أول الأمر من غير المصريين، إلا أنهم لم ينجحوا، فالتفت إلى المصريين، ونقلها إلى أبي زعبل، 

وأكثـر بهـا مـن الأساتذة الفرنسيين؛ وتعجلًا للفائدة، * وكان قد سبق وأرسل في سنة 1813 طائفة من شبان المماليك لدارسة الفنون العسكرية بإيطاليا، * وفي سنة 1818 أرسل بعثة أخرى إلى انجلترا؛ لدارسة علم الحيل "الميكانيكا" وغيرها.

ورأى محمد علي أن الجيش في حاجة إلى أطباء يأسون جراحات الجند، ويقاومون الأوبئة، ويعنون بالمرضى، وأن الطب لا أثر له ألبتة، فخاصة المصريين كانوا يعتمدون في هذا على المأثور من نسخ الأدوية في الكتب القديمة، 

وعلى ما تمخضت عنـه التـجـارب، ومنهـا الكـي والحجامة، وأما الدهماء فكـانـوا فـي عـامـة شـأنهم يعـوذون بمـدعي الطـب مـن الـدجالين والمشعوذين والسحرة، أو يقنعون من طلب الاستشفاء بزيارة الأضرحة، * فأنشأ في سنة ١٨٢٦ مدرسة الطب في جهة أبي زعبل، وأقام بجوارها مستشفى كبيرا لمعالجة المرضى،

 ولتمرين الطلبة، واستقدم لها أساتذة من الغرب؛ وجعل رياستها إلى الدكتور "كلوت بك الفرنسي". 

وكان الطلاب في هذه المدرسة من المصريين وغيرهم، واختير كثير من أولئك من بين نوابغ طلاب الأزهر، ثم نقلت هذه المدرسة إلى قصر ابن العيني في سنة  ۱۸۳۸ م .

وقد كان لمدرسة الطب أثر لا ينكر في بعث اللغة العربية والنهوض بها، واتصالها بالعلم الحديث؛ لأن فصيح اللغة فوق أنه قد غم على الناس وعلى المصريين بخاصة من عهد بعيد، وأن آدابهـا ومظاهر بلاغتها قد دب إليها الضعف والانحلال إلى حد كبير، 

فإنها قد تخلفت عن متابعة العلم حقبًا طويلة؛ فلما استوى العلم وأدرك، إذا هو في واد، وإذا حظ الناس من لغة العرب في واد آخر.

وحين فوجئت مصر بهذه العلوم التي حققها الغرب منذ عدة قرون، تشايعها الألفاظ هناك، وتدارجها الصيغ، وتطبع لها المصطلحات التي تهيئها الهيئات العلمية المنظمة، تبين العسر أشد العسر في تعليم هذه العلوم الحديثة لطلاب يجهلون لغات أهلها، وخاصة من معلمين لا يعرفون العربية،

 ولو عرفوها ما تهيأ لهم أن يدرسوا بها لعجزها عن أداء الكثير والقليل مما تهيأ لهم أن تؤديه، ليس في متناول اليد، بل إنه يحتاج إلى كثرة مراجعة، وشدة تنقيب، ويحتاج إلى علماء عندهم شغف بالاطلاع،

 ورغبة في البحث، وجلدعلى العمل؛ لهذا دعت الضرورة أول الأمر أن يقام بين الأساتذة وتلاميذهم جماعة من المترجمين، يستمعون الدرس في اللغات الأجنبية، ثم يؤدونه إلى هؤلاء بالعربية، وكان هؤلاء المترجمون من المغاربة والسوريين والأرمن وغيرهم.

ولقد عانوا كثيرا في القيام بهذه المهمة الشاقة، ولكن كان علمهم هذا أول دعامة في صرح النهضة الحديثة، فلقد حفزهم ذلك إلى مراجعة معجمات اللغة، والكتـب الفنية القديمة؛ كمفردات ابن البيطـار، وقـانـون ابـن سـينا، 

وكليـات ابـن رشـد، وغيرهـا مـن الكتـب العربيـة لاستخراج المصطلحات العلمية، أو لصياغة مـا يـؤدي مطالب العلم الحديث، إذا عجز القديم عن أدائه، وإذا كانت قد غلبتهم الألفاظ الأجنبية في كثير من الأحيان، ففضلهم في عقد الصلة بين الشرق والغرب لا يجحد.

* رأى محمد علي أن تشمل نهضته جميع نواحي الحياة؛ فأكثر من إنشاء المدارس العالية والابتدائية، وقد بدأ بالمدارس العالية، وكان على حق فيما فعل؛ حتى يجد بجنبه جماعة من المتخصصين في المواد المختلفة، يشرفون على مراحل التعليم الأخرى، ويسيرون بالنهضة سريعا، فأسس مدرسة للصيدلة،وأخرى للهندسة في القلعة، 

ثم نقلت إلى بولاق، ومدرسة للولادة والتمريض، ورأى أن الحاجة ماسة إلى أساتذة متخصصين عالمين بعلـوم الغرب وثقافته، فجلب الأساتذة من فرنسا في كل فن من الفنون، ولكنه أدرك أن النهضة الحقة لا تتم إلا على يد أبناء البلاد، * فأكثر من البعثات، وفي سنة ١٨٢٦ م أرسل بعثة إلى فرنسا، عدتها أربعة وأربعون طالبا،

 وقد تخصصوا في شتى العلوم والفنون: من حقوق، وعلوم سياسية، وهندسة حربية، وطب، وزراعة، وتاريخ طبيعي، وميكانيكا، وكيمياء، وطباعة، وحفر، وغير ذلك مما استلزمته النهضة الحديثة .

وقد أرسل محمد علي إحدى عشرة بعثة، آخرها سنة 1847، وكان شديد العناية بأعضاء البعثات، يتقصى أنباءهم، ويشرف على دراستهم باهتمام، ويكتب لـهـم مـن حـيـن لآخر رسائل يستحثهم فيها على العمل والاجتهاد، وينبههم إلى واجباتهم؛ وذلك لشدة حاجته في نهضته إلى من يقف بجانبه، وينفذ مشروعاته الضخمة،

 وقد ذكر رفاعة الطهطاوي نموذجا من الرسائل التي وجهها محمد علي إلى طلبة البعثات، ويوبخهم فيها على تقصيرهم، الاجتهاد، وبتعج في قطف ثمار تحصيلهم ...

مميزات البعثات ( إثرائي ) :

كان لهذه البعثات كلها أثر بالغ في تقدم مصر ونهضتها، وإرسـال نـور العلم دافقا قويا في ربوعها، كمـا كـان لهـا أعظم الفضل في إحياء اللغة، وجعلها مسايرة للعلم الحديث، بما ترجم أعضاؤها من كتب، وما أدخلوه من مصطلحات، وما ألفوه في شتّى نواحي العلم. (1)


المصادر والمراجع :

--------------------------

(1) في الأدب الحديث. عمر الدسوقي، ص ٢٤:٢٠.


الموضوع السابق :



قد يعجبك هذا أيضا :
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-